أمسكت بخيوط سيرة عبدالحميد شومان ابتداء من مشاركته في تمثيل مسرحيةَ عربية في الولايات المتحدة مع الطفيلي محمد بطاح المحسين في ولاية ميتشغن. وتتبعت فيما بعد ذكاء المصرفي في تيسير التجارة والإقراض. كان مثقال الفايز يريد شراء محراث ميكانيكي (تراكتور) من دمشق ولا يملك كامل الثمن نقداً. وبنفس الوقت لا يريد قرضًا بفائدة الربا، فشيخ بني صخر الأمي غير المتعلم. كان علي معرفة بالشرائع أكثر من متنوّري عصره. بسّطها له أبو العبد.
سيشتري شومان التراكتور من أموال البنك العربي ويحضره إلى عمان ويبيعه الى مثقال بالأقساط او بالأجل. وهكذا ادخل الرجلان اول تراكتور للمملكة ذات حين تأخر وكيل مثقال سعيد القريوتي في دفع الأقساط. لم يرسل شومان انذاراً لمثقال بل زاره في ام العمد بحجة السلام.
ابو سلطان فهم سبب الزيارة.. بعد المنسف قال يا بو العبد عندنا حبوب كثيرة.. قمح شعير عدس كرسنة.. قبل ابو العبد بالحبوب.. اخذها بسعر السوق وباعها للحاج ابراهيم الطباع في عمان.
ذات حين ايضاً وانا رئيس رابطة الفنانين، تلقيت دعوة لمشاركة الفنانين الاردنيين في مسيرة لصالح مؤسسة العون الطبي الفلسطيني.. فوجئت ان الاجتماع في بيت عبدالحميد شومان الحفيد وان البنك العربي ينفق على المؤسسة ويجمع التبرعات لها.. ردت السيدة شومان على سؤال لي.. نحن نعمل بصمت.. هدفنا جمع الأموال لمستشفيات وعيادات فلسطين.. وليس الظهور بين حين وآخر في وسائل الاعلام.. كلما مررت بمدخل مدينة الزرقاء الجديدة وشاهدت ازدحام السيارات امام حديقة البنك العربي التي تعج بالعاب الأطفال وساحات الجلوس والترويح عن النفس في مدينة مزدحمة.
اتذكر كلمات السيدة شومان.. نعمل بصمت.. لا شك ان الجد عبدالحميد شومان حمل الجنسية الأمريكية حينما لحق بعشرات الشوام الى العالم الجديد. بحثا عن الثروة حينا. وهربا من سطوة الدولة العثمانية حينا اخر.. كانت الجنسية الأمريكية متاحة بسهولة في ذلك الزمن. في امريكا وكندا واستراليا كانت الأرض بحاجة الى مئات الالاف من البشر لاعمار اراضيها المترامية. وكانت منفى لأعداء ملوك اوروبا خاصة مواطني ايرلندا الثائرة دوما على التاج البريطاني. فقد كانت بريطانيا تخفف من ازدحام سجونها بنفي الاف الايرلنديين الى العالم الجديد.
اذكر كل هذا وانا اتابع الصعود الصاروخي لبعض الاثرياء الجدد ممن قفزت ثرواتهم الى ارقام فلكية بين ليلة وضحاها.. حاولت تتبع سيرتهم ومسيرتهم الاقتصادية كما تتبعت سيرة عبدالحميد شومان الاول وهو يبيع الملابس المستعملة (البالة) في شوارع امريكا قبل ان يعود الى القدس ويؤسس البنك العربي.. وجدت ان احد حديثي النعمة تخرج من الجامعة وعمل موظفاً في القطاع الخاص ثم القطاع العام.. وخلال تسعة اعوام بلغت ثروته اكثر من عشرة ملايين دينار.. لم يستثمرها في مزرعة بالغور او مصنع بين الرويشد والصفاوي.. بل طار بها الى مربط خيل اثرياء العربان في لندن. تأملوا يا رعاكم الله
| .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور
login |