ورثت حكومة الدكتور عون الخصاونة قراراً بتحويل عشرين موقعاً اثرياً مهماً في المملكة الى مواقع سياحيًة تجرى ادارتها وتشغيلها من قبل القطاع الخاص (تعهدًا أو مقاولة ) ... منها مواقع اثرية بحجم مدينة وهي اثار جرش واثار ام الجمال بالإضافة الى القلاع الكبرى في عجلون وعمان ومأدبا والكرك والشوبك والعقبة ومكاور ... اذا اضفنا لهذه المواقع كلا من معتزل رهبان الطبيق في اقصى الجنوب الشرقي ودير القن ودير الكهف وخشاع سليتين والحرة في اقصى الشمال حيث لم يزل علماء جامعة آل البيت يفكون طلاسم الحضارة النبطية والإسلاميّة فيها ... فاننا سنكمل صورة المتحف الكبير الذي تتكوّن منه جميع أراضي المملكة ... بالرغم من مخالفة القرار لقانون الآثار الأردني الذي صاغ اولى مواده عالم الاثار الإنجليزي هاردنج في الثلاثينيات من القرن الماضي . وفيما بعد جرى تعديله لتصبح الولاية العامّة فيه على المواقع الأثرية محصورة بدائرة الأثار العامة التي حاولت ما استطاعت ان تحافظ على ذالك الميراث الإنساني . حتى انها استولت على القرى الرومانيّة والنبطية التي استعملها الاردنيون مخازن للغلال ومأوى للحراثين ودوابهم في فصل الشتاء وسجلتها باسم الخزينة حفاظا على ما بها من اثار واعدة حتى تأتي فرصة الحفر فيها واستكشافها .

. خلال عملنا في مهرجان جرش كانت دائرة الاثار حاضرة بموظفيها بكثافة طوال فترة المهرجان وقد اغلقوا مواقع معينة بوجه الجمهور للحفاظ عليها من العبث ... اذا نفّذ قرار تفويض إدارة المواقع الأثريّة التي ذكرناها للقطاع الخاص . ستستعين شركاته بموظفين برواتب متواضعة وعمال وافدين بحثاً عن الربح السريع ... وستفرض رسوماً اعلى على السائح العربي والأجنبي ليلقي نظرة على قصيّر عمرة والحرانة والحلابات ... ستدوخ دائرة الأثار العامة في توزيع موظفيها على عشرين موقعاً اثرياً حيويّاً للمراقبة حتى لايقوم موظف الشركة المتعهدة بتحسين راتبه عبر الحفر للبحث عن مصباح نبطي اوتمثال روماني او دينار اموي اختفى قبل اكثر من الف عام في ركام تلك الاثار ... ثم من يضمن لنا ان اولئك الموظفين والعمال سيحترمون ذالك الميراث من المباني والمنحوتات والكلمات بالخطوط التي لم تمح منذ الاف السنين ؟؟؟ من يضمن لنا أنهم لن يتغاضوا عن محاولات السياح اليهود لدس اثار عبريّة مزيفة في شقوق جدران دير الكهف القديمة وام الجمال واللاهون كما حاولوا في البتراء لدرجة ان وزيرة السياحة السابقة مها الخطيب اضطرت لتجنيد مرافقين من وزارة السياحة لكل مجموعة سياحيّة اسرائيلية تزور البتراء ويحاول بعض افرادها دفن اثار يهودية تحت رمالها للإدعاء بأنها كانت يهوديّة ... وكل علاقة اليهود بالأنباط حروب متصلة قبل وبعد اعدام أنتيباس هيرودس للراباي الصالح يوحنا المعمدان في قلعة مكايروس ؟؟

ادارة المواقع الاثرية من قبل القطاع الخاص غير المختص عبث سيدمّرها ويغيّر من حالها بعد سنين من الجهود للحفاظ عليها ... حتى مصر التي بدأت الخصخصة منذ عهد انور السادات لم تجرؤ على مثل هذه الخطوة ... بل هي تجنّد الاّف الخرجين الجدد من كليات الاثار للعمل في الاف المواقع الاثرية ... ارتحنا لتعليق العمل بالقرار من قبل وزير السياحة والاثار نايف الفايز بعد تداوله مع مجلس الوزراء .. اما الخدمات المساندة للمواقع . مثل المقاهي والفنادق والمطاعم وحيوانات النقل ومتاجر المنقوشات والمنسوجات . فهي موجودة في الاماكن الاثريّة التي تحظى بزيارات مكثفة للسياح ... ولن يغامر القطاع الخاص بتوفيرها في قصر عمرة او قلعة الشوبك.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور