انشغل العالم العربي في بلاد الشام والجزيرة العربيّة بالتصعيد الإعلامي لمشروع ضربة اسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية ... وانشغلت معه كل من أوروبا وأمريكا في التحليل من قبل الخبراء مرّة ... ومن قبل التسريبات الصحفية مرات كثيرة عن الضربة الاستباقية التي اعتادت عليها اسرائيل منذ تكوينها عام 1948 وحتى الان بدعم من الغرب .. سواء أكان امدادات عسكرية ام اقتصاديّة ام دعما سياسيا في الامم المتحدة ومجلس الأمن .

مايخيف العالم العربي بين البحر والخليج هو الضربة الجوية ورد الفعل عليها من قبل ايران .... كل المعارك المفترضة ستكون فوق سماء العراق والاردن وسوريا والسعودية . وامارات الخليج المتاخمة لايران فالتوتر قائم على الأرض قبل ان ينتقل الى السماء ... لم تجرب ايران صواريخها فوق المنطقة حتى نعرف اين ستسقط ولم تجرب اسرائيل طائراتها في رحلة الى الشرق منذ ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981. اما فلسطين المحتلة فهي وسكانها في قلب العاصفة مع اليهود اذا حدثت الكارثة .

في الغرب يتركز القلق على البترول الذي ستنقطع امداداته الى حين عن الالة الصناعية والمنازل التي بدأت الثلوج بالهطول على شوارعها وبعضها يعاني من غضب الناس على الرأسمالية التي أفقرت العمال وصغار الموظفين واكلت رواتبهم ومدخراتهم وجعلت رفاهية اطفالهم حلما من الاحلام ...السياسي جاهز دائماً لاستغلال الاحداث فهو يغير الحكومات والرؤساء معتمدا على ماكينة الاعلام التي وجدت او وضعت امامها حالة صالحة لتغذية الطاحونة الدعائية . ابتداء من طعام الفقراء والمشردين وانتهاء بافلاس البنوك ثم الدول ... الرئيس لم ينجح بالحد من البطالة والفقر ... الحكومة لم تنجح في تأمين العلاج والدواء للناس ... الرئيس قتل اسامة بن لادن وانور العولقي ولم يستطع قتل جشع مدراء الشركات والبنوك العابرة للقارات بحثاً عن الربح على يد العمالة الرخيصة وهرباً من الضرائب في دول تعتمد على الضريبة لاطعام شعبها .

منذ تدمير مدينتي هيروشيما وناجازاكي بالقنابل الذريّة عام 1945 وحتى الآن لم تستعمل القنبلة الملعونة في الحرب . رغم وجودها تحت تصرف الجنرالات في امريكا واوروبا وروسيا واسرائيل ... بل ان تلك البلدان جنّدت جلّ جواسيسها المهرة واقمارها الصناعيّة لضبط السلاح النووي بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي ... تتوتّر العلاقات بين الهند وباكستان وبين الجارتين الشقيقتين في كوريا الى حد استعمال الأسلحة التقليديّة . فيما القنابل الذريّة نائمة في مخازن الجيش لا احد يتحدث عنها او يجرؤ على التهديد بها . فدمارها يفوق ادراك اي انسان في المعمورة ... ولكنها تبقى فزاّعة للتخويف والردع كما سيحدث في ايران لو امتلكتها واعلنت عن تجربتها ذات يوم في احدى صحاريها المقفرة ... بالون الاختبار المنطلق في سمأ الشرق الاوسط عن خطر ايران النووي لاعلاقة له بالقنبلة الذرية التي ستصنعها الدولة الفارسية بعد سنوات يكون خلالها رؤساء العالم الكبار قد اختفوا من مراكز صنع القرار . بل الاسباب اقتصاديّة سياسيّة . البترول اولاً ثم تجارة السلاح ... فأحدث حصاد هذا البالون هو تصريف 4900 من القنابل الذكية مع انظمة اسلحة اخرى الى بعض دول الخليج العربي .. اما الشعوب الواعية في امريكا واوروبا فقد بدأت تدرك اسباب افقارها وتشريد الرأسمالية للطبقة العاملة من منازلها التي شيدت بأموال البنوك التي لم تفسد الغرب وحده بل امتد فسادها الى افقر مكان في العالم ... نرجو الله ان يكون هذا هو السبب لا غير.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور