هكذا يصفون المرأة في الأدبيات الشعبيّة والأمثال؛ يقولون عنها: الضلع القاصر والمقصود أنها اقل شأناً من الرجل واضعف حيلة في كثير من مناحي الحياة ... في ثورات الربيع العربي كانت المرأة ولا زالت أولى ضحايا الحروب والمظاهرات اليوميّة التي تزهق فيها الأرواح . ليس لأنها اقل صبراً من الرجل على فقدان الأب أو الأخ أو الزوج . بل لأنها غنيمة سهلة للاغتصاب في زمن الانفلات الأمني ... وأحيانا ضحيّة للتحريض على الاغتصاب كما حدث في ليبيا والعراق ويحدث أحيانا في سوريا .

ولعلها تمتعت بحماية الرجال في اليمن حتى لم نسمع عن حادثة مماثلة في مهد الحضارة العربيّة . فقد عزلها أو هي عزلت نفسها في تجمع خاص لها بجانب الرجال . وقد أثبتت أنها تفوق الرجل حماساً في الاحتجاج والتظاهر ولفتت انظار العالم حتى تتوّج نضالها بجائزة نوبل التي حصلت عليها السيدة توكل عبد السلام كرمان .. وهي اول امرأة عربيّة تتسلم الجائزة بثوبها الطويل وحجابها المحظور في بعض الدول الأوروبيّة . و اذا اخذنا بعين الاعتبار مناهضتها لنظام موالٍ لأمريكا والغرب أدركنا الإنصاف في تكريمها من لجنة الجائزة . وندرك أيضا رفعة وسمو أخلاق تلك اليمانيّة الشماء . عندما اهدت الجائزة الى شباب الثورة اليمنيّة السلميّة وكل شباب الوطن العربي المطالبين بالحريّة والعدالة .

جائزة نوبل لتوكل كرمان جاءت لتبدّد الأحزان على حال المرأة العربيّة في الحروب والثورات . فبالأضافة الى الفجيعة والاغتصاب والتشريد . اصبحت سلعة في سوق تجارة الجنس . تباع من قبل ذويها احياناً وتخطف من قبل النخاسين احياناً اخرى الى المواخير لتصبح بائعة جسد رغم انفها كما يحدث للمرأة العراقية التي اصبحت مثار اهتمام منظمات حقوق الإنسان التي بدأت تدق جرس الإنذار اعتماداً على شهادات من استطعن الإفلات من سجون التجار ومواخيرهم .. فكل هاربة نجت بجلدها تركت خلفها مجموعة من القاصرات يجري تهريبهن بين بيوت المتعة مثل تهريب المخدرات .

آخر ما تفتق عنه ذهن احد المطربين العرب الذين يشار لهم بالشهرة هو دعوته في وطنه ليبيا الى تعدد الزوجات لستر الأرامل الليبيات بعد الثورة . وكأن ماينقص المرأة المكلومة المحزونة فقط مشاركة رجل في فراش الزوجيّة بدلاً من رعايتها مع اولادها وهم بحاجة الى العلاج النفسي والطعام والشراب والدواء واعمار البيت المخروب بالقنابل واصلاح النوافذ التي حطم زجاجها الرصاص ... الغريب ان حميد الشاعري يرفض التطوع مع ابنه للزواج من أرملتين أو ثلاث أو أربع ومع هذا يدعو أبناء وطنه لهذه الغاية ... لو اكتفى الرجل بالغناء لكان أفضل له من كل هذه الفجاجة.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور