من احداث مسرحية امريكية نسيت اسمها الخّص ... انه ذات حين قررت احدى الغواني في مدينة كبيرة ان تنشر مذكراتها بعد ان ضاقت بها الحال واعتزلت لكبر سنها ... كشفت الأمر لأحد الصحفيين المغمورين في صحيفة مغمورة وذكرت له اسما او اسمين ... كان الصحفي ذكياً وخبيثاً .. فبدلاً من كتابة الخبر الذي لن يزيد من راتبه ذهب الى واحد من الاسمين وقرر ان يبتزه ... خلال اربع وعشرين ساعة انهالت المكالمات الهاتفية على الغانية وفي المساء المتأخر شوهد امام بيتها اكثر من سيارة فارهة ينزل سائقها لفتح باب المقعد الخلفي لشخصية تتعمد اخفاء وجهها ... انتبهت الصحف الكبرى واصبحت الغانية مادة دسمة لافتتاحياتها ونشرت صور للسيارات وراكبيها الذين امّوا بيت المستورة ... صحيفة كبرى استأجرت حرساً خاصاً للإقامة في بيتها خوفاً عليها من الاغتيال .. فهي كنز من المعلومات التي تسوّد بها صفحات الصحف ... بعد اسبوع استقال نصف المسؤولين في المدينة وغادروها الى اماكن يختفون فيها وبقي الصحفي المغمور في الظل ...

اصرار ثوار الزنتان على نقل سيف الاسلام القذافي من ضواحي سبها الى مدينتهم في جبل نفوسه يدل على ذكاء ووعي الرجال الذين نقلوه بطائرة يقودها احد ابناء قبيلتهم ... فهم يعرفون انه كنز من الاسرار ويجب المحافظة على حياته حتى لا يلقى مصير والده ... في الايام التالية ضجت الصحف الغربية في بريطانيا وفرنسا وايطاليا بالتعليق على قلق الكثير من الساسة في تلك البلدان ... من ابرز ما قيل ان الكثير منهم يتمنون لو قتل سيف الاسلام القذافي بدلاً من اعتقاله لانه مخزن لاسرار الصفقات المشبوهة التي اجراها مع سياسيين واحزاب احتاجت لتمويل حملاتها الانتخابية .. كذلك اعطياته الى جامعات عريقة بحجة مساعدتها في البحث العلمي .. وقد انكشف بعضها مبكرا حتى ان مدير مدرسة لندن للاقتصاد فقد منصبه .. وسيحرج افراد من العائلة المالكة البريطانية لو تحدث سيف الاسلام في المحكمة الليبية مستقبلا عن علاقته مع دوق يورك والبارون الملياردير روتشيلد وبيتر ماندلسون فأغلب صفقات القذافي في بريطانيا تخضع حالياً لتحقيق من قبل حكومة ديفيد كاميرون الذي وصفها بالمراوغة ...

سيحرج ايضا حزب العمال عندما يكشف سيف الاسلام عن علاقته بحكومة توني بلير الذي ترك منصبه ليعمل مستشاراً للقذافي وعائلته ... علاقة سيف الاسلام امتدت الى قصر الاليزيه في باريس وشملت رئيس حكومة ايطاليا المستقيل سيلفيو برلسكوني الذي لم تنقصه الفضائح خلال رئاسته للحكومة ... خلال حركة سيف الاسلام للتقارب مع اوروبا انفق مليارات الدولارات او اليورو لأطفاء نار حادثة لوكربي وتفجيرات الملاهي وتدمير نواة مشروع السلاح النووي في ليبيا ... ولم تكن جميع هذه الاموال معلنة ... فسيف الاسلام يعلم كما يعلم والده ان المال السري يفتح كثيرا من الابواب المغلقة ... فقد جرّبها العقيد الراحل في اكثر من مكان حتى اصبح ملك ملوك أفريقيا.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور