استفحل امر اليهود في ليبيا زمن الفساد الذي ارهق الشعب الليبي خلال حكم يوسف باشا القرامانلّلي في القرن التاسع عشر . عملوا كالعادة في تجارة الذهب والإقراض بالربا ودبغ الجلود وتصديرها الى ايطاليا .. واصبحوا وسيطا بين يوسف باشا والبنوك الفرنسية والايطالية؛ ليقترض منها وينفق على ملذاته . اما السداد فهو من دم الليبيين وقوت يومهم . حتى انه حينما تشتد به الحاجة للمال . يحصّل الضريبة على الزروع التي لم تحصد بعد وعلى ثمار الزيتون والفواكه قبل قطافها .
اشتهرت اليهودية استير بتوريد الغانيات الى السرايا الحمراء حيث يسكن الباشا داخلها ويعلق رؤوس المعارضين خارجها على البوابة الرئيسة والجدار المحاذي للسوق . خلال شطحات العقيد معمر القذافي السياسية التي كانت تبدأ ولا تنتهي . وفي محاولة منه لكسر الحصار الغربي على سياسته . اوفد عام 1993 مائتي يهودي ليبي الى اسرائيل بجوازات سفرهم الليبية . ولم ينتج عن هذه الزيارة الا سحابة صيف في الأخبار وفرصة للموساد ان يجند منهم ما استطاع ويزرعهم على التراب الليبي .
خلال الثورة ضد العقيد واسرته الحاكمة .. استعد رئيس جالية اليهود الليبيين في المهجر روفائيل لوزون للوساطة بين اسرائيل والمجلس الوطني الانتقالي . رافضا دعوة من العقيد الراحل لزيارة طرابلس حينها . فهو يعرف اكثر من غيره ان حلف الناتو لن يبقي على القذافي بليبيا . فقرون الاستشعار تمتد من تل ابيب الى جميع مراكز صنع القرار في اوروبا وامريكا ..
في بدايات الثورة الليبية حل الفيلسوف اليهودي الفرنسي برنارد هنري ليفي ضيفا على بنغازي .. قبل ان تتشكل اول حكومة ليبية في طرابلس كان قد اصدر كتابا في باريس يدعي فيه انه اقنع الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي بإرسال طائراته لقطع الطريق على دبابات القذافي التي اتجهت الى بنغازي لسحق الثورة .. وفي مؤتمر يهود فرنسا الذي حضره 900 شخص اعلن انه شارك في الثورة الليبية وفاء للصهيونية واسرائيل .. لا بد ان لإسرائيل هدفا ما في ليبيا حتى ترسل احد رجالها الفرنسيين الكبار الى بنغازي قبل ان تحثه على اقناع ساركوزي بقصف قوات القذافي .
تاريخ اسرائيل حافل بالأخذ من الآخرين قبل ان تعطيهم . حتى لو كانوا حلفاء او اصدقاء .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور