حينما يكبر أطفال هذا العام ستبقى في ذاكرتهم مشاهد شلال الدم العربي الذي بدأ في تونس وليبيا ثم زحف الى المشرق في مصر واليمن والبحرين والعراق وسوريا . اختلطت صورة المرأة العربية على شاشة التلفزيون . من ايمان العبيدي التي جاهرت بمصيبتها بينما تكتمت مواطناتها على ما لحق بهن من بلاء الى علياء المهدي التي نشرت صورتها عارية على الشبكة العنكبوتية الى المحزونة التي تعرى نصفها على أيدي العسكر رغما عنها ... وحدها توكل كرمان أضاءت عتمة ليل المرأة العربية في المشرق والمغرب حينما حصلت على جائزة نوبل لنضالها السلمي في اليمن ... ولأن الحكمة يمانية؛ فقد تواضعت حكيمة اليمن باهداء جائزتها الى كل المطالبين بالحريّة والديمقراطيّة في الوطن العربي ...

نتحدث عن الضلع القاصر لأنها ضحية الحروب عبر التاريخ ... اذا لم تتعرض للاذلال والاغتصاب في زمن الفوضى فهي الأرملة المثكولة ... أم الأيتام الذين قضى كاسبهم ذات تظاهرة أو حرب أهلية ... حتى سيدنا المسيح الذي نبكي على السلام في ذكرى ميلاده ... لم تسلم أمه البتول من نوائب الدهر ففجعت بصلبه على الخشبة وفوق رأسه اكليل من الشوك ... غريب أمر البدو العرب في حروبهم القبلية خلال أربعمئة عام من الحكم العثماني في المشرق والمغرب ... لم يسجّل تاريخهم الطويل من الغزوات القبلية حالة اعتداء واحدة على المرأة ... بل هم يتجنبون المضارب بنسائها وأطفالها أن تكون مسرحا للقتال ... حتى المرأة التي تركب جمل العطفة لتشجيع المحاربين يعيدونها الى مضاربها مع جملها في حالة انكسار قومها ووقوعها في الأسر ... ومع هذا وصموهم بالجهل والتخلف ... ترى أي مصائب يحملها لنا العام الجديد والحال لم يزل مائلا في ليبيا ومصر واليمن وسوريا ؟؟ ... نودع عاما مليئا بمصائبنا ونستقبل عاما نتوجس من أيامه ولا نملك الا أن نستعيذ بالله من البلاء القادم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور