يحاول المذيع أو منتج البرنامج التلفزيوني ان يكثف جرعة الإبهار لدى المشاهد فيقدم طفلا في السادسة أو الخامسة يحكي خطابا يعجز بعض المحررين في غرفة الاخبار عن صياغته ... لا بد ان الوالد أو الوالدة ومذيع التلفزيون أو منتج البرنامج قد أمضوا أكثر من ساعة في تلقين الطفل كلمات الخطاب الذي تأتأ به الطفل بسذاجة. بالنسبة للعائلة سيظهر الشبل على التلفزيون مع الوالد أو الوالدة وهذا مكسب للعائلة ... ربما يسجّلون البرنامج الى حين يكبر الصغير ويعي ما قاله ... يشطح بنا الخيال لنقول : ربما تتغير الصورة اذا لم يتغير أو يسقط النظام الذي هاجمه الشبل اكراما لمذيع التلفزيون - حينما يصبح في السادسة عشرة برعاية خاله أو خالته ... عمه أو عمته .

فالأب والأم لم يزالا في السجن لأن الابن شتم الرئيس والحكومة دون أن يعي أن ما قاله سيحرمه من الحضن الدافئ سنين طويلة . اذا صح ما توقعناه ... فسيضيف الشبل الى اجابات أسئلة الثانوية العامة ( اذا وصل مقاعدها ) بيت الشعر الذائع الصيت ... هذا ما جناه أبي عليّ وما جنيت على أحد ... أسهبنا في توبيخ ذلك المذيع الذي امتهن الطفولة قبل عقل المشاهد ليضيف رصيدا الى مهنته .

ولكن تكرار الحالة على الفضائيات العربية أثار غيظنا على الاسفاف الذي وصل اليه الاعلام العربي ... فالطفل جاء أو جاءت الى التظاهرة على أكتاف الوالدين للفرجة ... ولعلهما لم يجدا من يعتني به في البيت أو عند الجيران فاصطحباه معهما ليصطاده مذيع القناة ومصورها ليجعلا منه مشاركا في حدث ذلك اليوم دون وعي منه ... فلو كان في سن الادراك ربما فكر طويلا قبل ترديد بضع كلمات أمام الكاميرا .. في العالم المتقدم يستضيفون كثيرا من الأطفال ويمتّعون المشاهد بأخطائهم وهفواتهم البريئة .. ويسجّلون تصرفاتهم العفوية ويذيعونها في برنامج خاص للترفيه عن المشاهد ورسم الابتسامة على شفتيه ... فليس مثل الطفل جالبا للفرح والمسرّة .. أما أطفال الفضائيات السياسية العربية فهم يستحقون الرثاء.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور