لم يهتم شعب من شعوب العالم بالمطر مثل العرب ... دخل في وجدانهم لازمة للفرح ولم تخل أشعارهم الغزيرة من ذكره والتغزل به كرائعة ابن زيدون :
جادك الغيث اذا الغيث همى
يا زمان الوصل في الأندلس
وقول كثير عزة الشاعر :
سقا الله حيا بالموقر دارهم
الى قسطل البلقاء ذات المحارب
سواري تنجي كل اخر ليلة
وصوب غمام بأكرات الجنائب
وفي الوجدان الشعبي يتميز المطر بالتقديس . حتى أنهم يقرنونه باللحظات أو الأيام المفرحة بقولهم سقا الله هذاك اليوم .. وسقا الله وفلان راجع من غربته . وأضاف له البدو اسما اخر هو الحيا من الحياة . وأسهب شعراؤهم في وصفه . فالشاعر محمد بن احمد السديري ( 1917_ 1979) وهو خال سبعة من ملوك وأمراء السعوديّة يرثي الشيخ لورنس الشعلان بقوله :
يسقيك يا واد شمالي عنازة
شرقي الولج غربي الطريبيل
عز الله ضاع لي فيها جنازه
صميدع تبكي عليه الرجاجيل
وفي سينيته التي تحولت الى أغنية شائعة يتساءل عن تأخر المطر :
متى تربع دارنا والمفالي تخضر فياضه عقب يباس:
ونشوف فيه الديدحان متوالي مثل الخضاب بخد مدقوق الألعاس
ينثر على البيدا سواة الزوالي يشرق حماره شرقة الصبغ بالكاس
ونجد الشاعر خلف الأذن الشعلان يمدح البرق الذي ظهر فوق ديار محبوبته في حوران بقوله :
عزيز يا برق لمع فوق حوران
اللي على ميثه تلاعج بروقه
بستان ابوها بس خوخ ورمان
جوّا ضميري شابكات عروقه
نفرح للمطر الذي سقى ربوعنا وملأ سدودنا ونردد مع الأجيال الأولى من صبايا الأردن :
يا الله غيثك يا ربي تروي زرعنا الغربي ...
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور