التقيت الفنانَ (والكاتبَ فيما بعد) محمد القباني لأول مرة عام 1980 .. كان التلفزيون الأردني ينتج (مسلسلي) شمس الأغوار وهو باكورة التعاون بيني وبين المخرج سعود الفياض ... كنا في البدايات نشكل أسرة واحدة حتى أنهم طلبوا مني أن احضر القباني بطريقي الى الأغوار من شركة الكهرباء الأردنية حيث كان يعمل في الادارة .. لم يغب التعاون طويلا حتى أصبح القباني نجما من نجوم (مسلسلي) هبوب الريح بعد عامين من أول لقاء .

منذ ذلك الحين توطدت العلاقة بين ذلك المقدسي الذي كان والده يسجّل ولادة أبنائه على الصفحات البيضاء من غلاف القرآن الكريم وبين راعي الأغنام البدوي الذي قفز من بين اشواك المرّار والعكوب في غريسا الى دوّامة الدراما التلفزيونية والمسرحية ... خلفني محمد القباني في رئاسة رابطة الفنانين الأردنيين والتحضير يجري على قدم وساق لجر العراق لغزو الكويت ... انجرف الفنانون الأردنيون مع الشارع لمناصرة العراق وقال لي القباني ... لقد حرقنا السفن ولا سبيل للعودة ... كان رأيي مغايرا .. قلت: إن هذه حالة مؤقتة بين ما اخترعه اعلام جورج بوش عن دول التحالف ودول الضد ودول الرفض الخ وبين ما جرى ويجري على الارض العربية منذ زمن الحرب الباردة .

دفع الفنانون الأردنيون؛ كتابا ومخرجين وممثلين ثمنا باهظا بسبب موقفهم من الأحداث ...مقاطعة تامة من تلفزيونات الخليج العربي التي تموّل وتنتج الدراما العربية .. وهي صاحبة فضل كبير على الدراما الأردنية التي تطرح قضايا قريبة من واقع مجتمع الخليج الذي يرتبط بوشائج الدم قبليا مع بادية الشام والعراق ومنها الأردن ... منذ ذلك الحين بدأت أحبِك النكات والطرائف عن التطيّر والفأل والشؤم الذي سيحل بكل طبخة يحوسها القباني في مكان ما ... كان يضحك بصوت عال ولحوالي خمس ثوان أو أكثر حينما أتوقع خراب جرش من جديد اذا مر القباني بجانب أعمدتها ... وتجلجل ضحكة القباني من جديد سواء على الهاتف أو في نادي الفنانين الأردنيين ... قبل ايام أرسلت نقابة الفنانين ضمن خدمة الأخبار الاجتماعية لأعضائها ان الزميل محمد القباني يرقد على سرير الشفاء في المستشفى التخصصي في عمان لمشاكل في القلب ... أوجعني قلبي في غريسا واتصلت به فردت زوجته السيدة ام توفيق ... أخبرتني أن الطاقم الطبي في غرفته بالعناية المركزة ... تمنيت له الشفاء وحبكت معي النكته من جديد ... بالسلامه يا أم توفيق .. وأرجو أن تخبريه أنني أخاف على المستشفى ... لم تفهم أم توفيق النكته التي يزيد عمرها عن 22 عاما وقالت انها ستوصل الرسالة ... بعد يومين نجحت بالاتصال بمحمد القباني ... بادرني بالقول ... اطمئن لم يحدث للمستشفى شيء ... قلت له واقول ... يزول الشر يا خوي .. والف لا بأس عليك.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور