يترجم الاستاذ الدكتور هاني العمد في كتابه أحسن الربط في تراجم رجالات من السلط للشاعر السلطي عليان السالم الحياري 1876 _ 1946 الذي امتهن القضاء العشائري بين الناس بمرسوم حكومي وأنعم عليه الأمير عبد الله الأول بن الحسين بلقب باشا ونال عضوية المجلس البلدي برئاسة نمر الحمود وعبد الله الداوود 1923 _ 1930 ومن شعره البدوي :
سميت باسم اللي على الناس حنّان
الي له سبع طبايق يحمّلن
سر يا قلم أكتب لنا قاف باوزان
اكتب حروفا بالقراطيس يقرن
وجدت في كتاب الأب بولس سلمان (خمسة اعوام في شرقي الاردن) ترجمة للشاعر السلطي سالم المرعي من الحيارات أورد فيها قصيدة كانت شائعة في بادية بلاد الشام يصف فيها معركة قبلية بين السردية وبني صخر .. وبالرغم ان الحياري مدني من مدينة السلط حاضرة البلقاء ولم يعش حياة البادية بتقاليدها وعاداتها فقد ابدع في قصيدته ملتزما بالمشدّ (المطلع ) كما هو حال فحول الشعراء البدو .
ابدي بذكر اللي على الناس حنّان
خلاّق حيا وميتا والعفايا
سر يا قلم بكاغد الحبر عجلان
بالصدج لا تكتب على مشتهايا
وقد كان المدوّن العلامة بولس سلمان امينا في النقل فأثبت كلمة الصدج بلهجة أهل البلقاء والتي تعني الصدق ... ومشاريج التي تعني مشاريق .
حرّ شهر من مشاريج حوران
يدوّر الغزوات ذيب الشلايا
وأسهب سلمان في شرح معنى القصيدة لغير البدو من القراء.
ذيب عدا ودوّا مثل ما كان
القرم أخو ذيبة عقيد السرايا
سبحان دوّار الفلوك سبحان
سبحان من سيّب لهم المنايا
فبطل الواقعة التي ترويها القصيدة هو متعب الفواز السردي ونخوة السردية أخوات ذيبة
طل الرجيب وقال متعب بكلمان
وأخوات ذيبة معطبين الهوايا
صار الصياح ولابط الخيل فرسان
وقاموا على شعث النواحي شفايا
ويظهرمن تتبعنا للتاريخ التقريبي لغزوات البدو التي كانت ولاية الشام تغض النظر عنها لأشغال الناس ببعضها . أن الواقعة موضوع القصيدة قد حدثت حوالي عام 1890 وبهذا يكون عمر عليان السالم حوالي 14 سنة وهذا يقودنا الى أن والده سالم المحمد المرعي الحياري كان شاعرا من فحول شعراء البادية .. ورغم اقامته في السلط وانشغاله بزراعة ارضه كما هو حال جميع البلقاوية .. فإننا نجد في قصيدته وصف الخبير بعادات البدو وتقاليدهم في 25 بيتا من الشعر وهو لا ينحاز لطرف دون الاخر .. فهو يصف شيخ بني صخر طلال الفايز بقوله
قالوا الشيخ نزل نية عظيمان طلال زين مظللات الحنايا
طلال جاه من السلاطين نيشان الله عطاه ولا يمن العطايا
ويصف شجاعة الفرسان من الطرفين بمفردات وردت في اشعار الفحول في الجزيرة العربية
يا سالم ابو جبهة كما الحر ظميان
قلايعه باليد ما هي حذايا
لو حظر فايز وفواز فرسان
غياهب مثل السيوف المظايا
وبهذا نخلص الى ان عليان السالم الحياري ابن شاعر أبدع على نسق والده سالم المرعي ولا شك ان الابن تأثر بمدرسة والده الشعرية وتعفف عن الهجاء الذي ورد في بعض الاشعار الشعبية في محيط المدن واشعار الفصحى التي أفحش جرير والفرزدق والراعي وغيرهما في وصف الآخرين ... وقد ترجم هاني العمد لأدباء وشعراء كثيرين أنجبتهم مدينته السلط في كتابه أحسن الربط في تراجم رجالات من السلط ... وللحديث بقية
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور