من الشخصيات المؤثرة في تاريخ مدينة السلط؛ التي ترجم لها الاستاذ الدكتور هاني العمد في كتابه أحسن الربط في تراجم رجالات من السلط . شخصية عبد الله الخطيب 1886 _ 1928 وقد قدمتها في (مسلسلي) عودة ابو تايه اعتمادا على رواية الدكتور فواز ابو تايه حفيد عوده .. وسأقدمها مجددا في (مسلسلي) السنابل والرماح الذي يروي سيرة تأسيس المملكة على يد الأمير ثم الملك عبد الله الأول بن الحسين .

بالرغم من أن محمد محمود الخطيب والد عبد الله درس في الأزهر الشريف وعلّم ابناءه سليم وسليمان وعبد الرحيم وسعيد فإن عبد الله الخطيب نشأ أمياً لا يقرأ ولا يكتب . ومع هذا مارس مهنة المحاماة وبرع فيها حتى أنه استطاع تبرئة الحاج أمين الحسيني وعارف العارف من تهمة حكما فيها غيابيا بالاعدام من قبل سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين وقد التجأ الى السلط وحوكم فيها ... درس عبد الله الخطيب القانون على نفسه فقد كان يطلب الى اصدقائه عبد الرحيم الواكد وموسى الساكت واخرين أن يقرأوا على مسامعه بعض كتب القانون والمجلة والمطبوعات الاخرى التي كان يحضرها من دمشق ويطلب اليهم ان يمتحنوه فيما حفظ .. وهكذا دخل باب المحاماة في العهد العثماني الذي لا يشترط الشهادة على المحامي .

وصفه ممن تتبعت سيرته لديهم أنه كان رجلا فاتكا لا يهاب المواقف الصعبة ... حينما قبض الانجليز على المجاهد السوري ابراهيم هنانو الذي لجأ الى الاردن في طريقه الى مصر للعلاج وسلموه الى الفرنسيين في سوريا حيث كان محكوما بالاعدام اربع مرات . قامت في عمان مظاهرة صاخبة تقدمها عودة أبو تايه الذي أطلق النار على قائد درك الأردن فريدريك بيك وجرحه في كتفه ... استدرجه الانجليز من الجفر الى عمان بحجة المشاركة في استقبال الأمير الذي كان مسافرا وقبضوا عليه وأودعوه سجن السلط ... عمان في ذلك الحين لم تزل قرية صغيرة تخلو من المنشآت الحكومية .

في السلط قام قائد الدرك محمد علي العجلوني زميل عودة في الثورة العربية الكبرى باستثارة نخوة السلطيّة أمثال محمد الحسين العوامله ونمر الحمود العربيات وعبد الله الخطيب الذي قاد جمهرة من شباب السلط هجم بهم على السجن وأخرج عودة ابو تايه حيث جهز له السلطيون فرسا وبندقية واوصوه أن يبتعد عن طريق السيارات ... بعد الغداء في مضافة مثقال الفايز في أم العمد غادر عودة بحراسة الصخور وقد كانوا أعداء قبليين له قبل الثورة وأوصلوه الى الجفر .. ومن هناك غادر الى صديقه فيصل بن الحسين في العراق .

تلك هي جمرة القومية العربية التي كانت تلهب صدور رجال ذلك الزمن .. فالقائد محمد علي العجلوني تحرك بسريّة الدرك لمطاردة عودة بأمر من فريدريك بيك .. وفي منتصف الطريق استراح مع رجاله للإفطار وشرب الشاي حتى يتيح لزميله في الثورة أن ينجو على فرس السلطيّة ... توفي عبد الله الخطيب عام 1928 عن42 عاما فقط ودفن في مقبرة العيزرية في السلط وقد وصفه معاصروه ( كما يذكر هاني العمد ) أنه كان عصاميا جريئا متوقد الذهن حاضر البديهة محمود السيرة قادرا على الاستيعاب والحفظ . وللحديث بقية ....


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور