لم تنجب مدينة اردنية في ( مطلع القرن العشرين ) أدباء ومبدعين كما أنجبت مدينة السلط وقد ترجم الأستاذ الدكتور هاني العمد في كتابه أحسن الربط في تراجم رجالات من السلط لخمسة من اعلام المبدعين في مدينته ولعله أغفل الترجمة لنفسه ... الشاعر حسني زيد الكيلاني 1910 – 1979 الذي كان أثيرًا عند الملك المؤسس عبد الله بن الحسين وأصدر ديوانا بعنوان الهاشميات ومع هذا عاش حياة بائسة في سفح جبل القلعة بعمان وقد قطعت ساقه اليسرى بسبب مرض السكري وأصيبت والدته بالشلل ووصف حالته شعرا :
إن امي بيد واحدة وابنها حسني برجل واحدة
وشؤون البيت لا ترحمنا فهي الزام علينا سائدة
فإذا قمنا لها كنا كمن ينفخ النار بماء باردة
وقد توفى ذلك البوهيمي الذي لم يكن يهتم بأية مسؤولية وحيدا في صومعته بمدينة الزرقاء ... وقد ترجم العمد لشقيقه الشاعر رشيد زيد الكيلاني 1905 _ 1965 الذي تطوّح في العمل بين الأشغال العامة ( النافعة ) والمصرف الزراعي والتربية والتعليم وتنقل بين السلط والكرك ومعان ومأدبا ووصف حالته شعرا بقوله :
معلماً في قرى الأردن أبحث عن
رزقي بتعليم اطفال وصبيان
ما بين قوم كرام طيبين
ذوي نبل رجال على الشدات شجعان
ثم تقاعد براتب قليل بعد فجيعته باثنين من أولاده توفى الكبير منهم في مأدبا ورثاه بقوله :
ابى الله لي الا الفجيعة يا هاني
فيا طول حسراتي عليك واحزاني
فقدتك فقداناً وهل يبرد الحشا
رجاء أن ألقاك في العالم الثاني
انتشله المرحومان هزاع المجالي ( رئيس وزراء ) ووصفي التل ( مدير اذاعة ) من بؤس راتب التقاعد القليل للعمل في الاذاعة ليتجلى ابداعه في حوالي 950 لحناً وأغنية شعبية اردنية لحن أغلبها جميل العاص .. وكان ابداعه في الشعر الشعبي من اسباب شهرة الفنانة سميرة توفيق التي غنت من شعره أكثر من عشرين اغنية ولم يزل الاردنيون يرددون أغنية عبده موسى من كلماته :
يا هلا من وين الركب من وين
أقبل علينا الضحى يا زينة اقباله
جوك النشاما وتبشري يا زين
عقبان فوق الهجن وأسود خيّالة
.. وقد عارض شاعر الاردن مصطفى وهبي التل (عرار) في قصيدته :
ليت الوقوف بوادي السير اجباري
وليت جارك يا وادي الشتا جاري
لعلني من رؤى وجدي القديم به
ارتاد مسّا لجنيات أشعاري
فقال رشيد زيد الكيلاني :
يا من تمنى بوادي السير وقفته
وجار وادي الشتا جارا عن الجار
حملت نفسك الوان العذاب كما
خرجت بالقلب من نار الى نار
تميز الشعراء السلطيون في تلك الفترة بالسخرية من غلاء المعيشة وارتفاع تكاليفها فقد اطلق رشيد زيد الكيلاني على بعض قصائده اسم من ( شكوى الضيق ) .. وكتب قصيدة أخرى بعنوان ( الشكوى لله عز وجل ) ونجد شعرا متمردا بحدّة لخالد الساكت .. ولا يغيب عن بالنا سلاطة لسان حسني فريز بالوصف ... وللحديث بقية ....
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور