أتيحت الفرصة لأغلب شيوخ هذا الزمن أن يعاصروا حسني فريز الذي ترجم له الاستاذ الدكتور هاني العمد في كتابه (أحسن الربط في تراجم رجالات من السلط ) وانا واحد من الذين استمتعوا بسلاطة لسانه في مجالسه التي تثير الفرح في النفوس ... كتب على احد مخطوطاتي .. لم أر في حياتي أفيهق وأهرطق من هذا الكلام ... وضحكت كثيرا عندما وصف رابطة الكتّاب التي امتطتها التنظيمات والاحزاب في السبعينيات من القرن الماضي وصفها برابطة الكذّاب .. ووصف اثنين من أعضائها بـ (الأخوان الباغيان) ... خلف كل هذه السخرية مبدع في مجال الشعر والقصة والمسرحية ... كان أول مبعوث اردني من وزارة المعارف (التربية) الى الجامعة الامريكية في بيروت لدراسة الأدب .. هناك زامل على مقاعد الدراسة كل من رئيف خوري وعمر ابو ريشة وغيرهما . تخرج وعاد للتدريس في عمان والكرك والسلط وقبيل التقاعد عام 1952 كان مراقبا للاستيراد والتصدير وهي وظيفة لا علاقة لها بدراسته وابداعه ... واذا اخذنا بعين الاعتبار أن عام 1952 كان ثقيلا على الاردنيين الذين فقدوا الملك الأول على باب المسجد الأقصى وهم في حزن على الملك الثاني بسبب مرضه وكان رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى عدوا لدودا ً للصحفيين والكتّاب .. أدركنا سبب تعيين معلم ومبدع في الشعر والمسرح والقصة في وظيفة مراقب للتجارة القادمة والخارجة ونجد أنه عاد للوظيفة مساعدا لوكيل وزارة التربية والتعليم في عهد الرئيس الشهيد هزاع المجالي عام 1959 ... في الكرك أصدر ديوانه الأول ( هياكل الحب) عام 1938 أتبعه بمغامرات تائبة وقصص من بلدي وقصص وتمثيليات وجنة الحب والعطر والتراب زحب من الفيحاء وأزهر الزيزفون وترجم لشكسبير وطاغور واصدر الجزء الثاني من هياكل الحب والمسرحية الشعرية عروة وعفراء وكتب مئات المقالات في الصحف وكتبت عنه رسالتان جامعيتان تناولتا اثاره الادبية وحينما حصل على جائزة الدولة التقديرية قرأ له هاني العمد أمام الملك الباني الحسين بن طلال (الذي عاده في مرضه ببيته ) قصيدته في الحسين :
في اشتجار القنا وبرق الصوارم حلمت فيه مضرمات العزائم
وتمنته قائــــــــدا للمعالي ومليكا على عروش المكارم
قد ملكنا بكم نواصي الأماني ورفعنا اللواء فوق المغانم
في الرابع من كانون الثاني عام 1990 اجتمع على مقبرة الجادور بمدينة السلط أكثر من ثلاثين وزيرا ورئيس وزراء ومئات من تلاميذ حسني فريز لتشييعه ... الشاعر الاخر الذي ترجم له هاني العمد هو خالد الساكت 1927 _ 2006 .. الذي درس على يد خليل السالم وحمد الفرحان ووصفي التل وحسن البرقاوي .. عمل في وزارة الصحة مأمور مستودع ومحاسبا للمستشفى ثم نقله سمير الرفاعي الى المفوضية في بيروت ليزور انطون سعادة وميشيل عفلق ومنح الصلح وخليل حاوي ويعمل مستشارا ثقافيا في دمشق والقاهرة والجزائر وليبيا .. أصدر ديوان لماذا الحزن 1975 ولماذا الخوف 1984 ومرايا صغيرة 1986 والمخاض 1987 ولكي لا نتذكر 1991 والذي يأتي العراق 1992 والانهيار والشمس 1992 والزلزال قادما في جزئين 1993 وعبوس وشموس 1993 وتستيقظ القبور 1994 وهو متمرد في اشعاره الناقده :
يا امة ضحكت من عارها الامم
وجيشها قبل بدء الحرب ينهزم
أضحت رصيفا معرّى
فخذها علم
وللعدو اذا ما هل تبتسم
أما الأديب السلطي الخامس الذي ترجم له هاني العمد فهو عبد الحليم عباس العوامله 1912 – 1979 الذي تعهدته أمه بعد وفاة والده حين ولادته مباشره .. ومثل اغلب اعلام السلط بدأ في الكتّاب ثم مدرسة السلط الثانوية ليلتحق بمعهد الحقوق في جامعة دمشق وينقطع عن الدراسة في السنة الأولى لضيق ذات اليد ليعمل معلما في السلط واربد والكورة .. يعلم الوطنية لتلاميذه كما يذكر صلاح ابو زيد ويكتب في السياسة للصحف والمجلات وينشر له كتاب ( شباب الاردن في الميزان) و ( البرامك في بلاط الرشيد) وهو أول اردني تنشر له سلسلة اقرأ كتابه ( أبو نواس) وهو اول اردني يكتب رواية عن مأساة فلسطين ( فتاة من فلسطين) 1948 ونشر له ( اصحاب محمد ) 1964 ونشر كتابه ( ابطال العقيدة ) عام 1973 وجمع مقالاته في جزئين من كتابه ( في السياسة والأدب) 1975 .. حضر مجالس الامير عبد الله بن الحسين وناظر وساجل فيها اكثر من مرة ... وللحديث بقية ...
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور