أطبق أبو فلاح الجريدة والتفت الى ام فلاح بابتسامة مشجعة ... ابشري يا أم فلاح الدعم في الطريق الينا ... ولأن أم فلاح مدمنة على مشاهدة المسلسلات التلفزيونية وقليلاً ما تسمع الأخبار والتعليقات في الصحف اليومية والإلكترونية . فقد تساءلت بوجل ... مَن دعم مَن ؟؟ ... شرح لها أبو فلاح قرار الحكومة بتوجيه الدعم الى مستحقيه من الطبقة المتوسطة والمسحوقة قبل رفع اسعار المحروقات؛ الذي ربما يأتي بعد آخر رشة مطر في نيسان فالعائلة مسجلة كمدعومة حكومياً ... هناك طالب وطالبة في الجامعة وطالبة في المدرسة واثنان في الابتدائية بالاضافة الى البيت المستأجر ... في نفس اليوم ذهبت أم فلاح لشراء علبة لبن رايب لتوزعها حول صينية المقلوبة لعشاء العائلة ... فاكتشفت أن التاجر رفع ثمن العلبة خمسة قروش ... لم يتفرّغ لجدالها فهو مشغول بتثبيت الأسعار الجديدة على جميع السلع في الدكانة ... على العشاء تحدثوا عن غلاء الاسعار قبل أن يصل الدعم .
في اليوم التالي اضطرت ايناس الطالبة الجامعية لاقتسام رغيف سندويتش مع زميلتها ... فالمصروف اليومي تأثر برفع سعر السفر بالباص من البيت الى المجمع ثم الى الجامعة ... أما فلاح فقد اقترض من زميله الغني حتى لا يكون طعامه في ذلك اليوم نصف رغيف ... حينما راجع أبو فلاح طبيبه لقياس مستوى السكري والضغط في جسمه دورياً أخذت منه السكرتيرة ديناراً زيادة عن أجرة المراجعة المعتادة ... في طريق العودة عرّج على الحدّاد ليأخذ منقل غاز الطبخ الذي تستعمله عائلته لتسخين الماء وكان قد اتفق مع الحداد على تصليحه باللّحام مقابل دينارين ولكن الحداد طلب دينارين ونصف الدينار متعللاً برفع سعر الكهرباء .
في المساء جرى نقاش موسّع بين أبو فلاح والجيران حول غلاء الأسعار المفاجئ قبل رفع سعر المحروقات ... ترحّم أبو صابر على أيام وزارة التموين التي كانت تصدر نشرة يومية بأسعار الخضار والفواكه بالجملة والمفرّق ... وجيش المفتّشين الذين يفاجئون التجار المتلاعبين بالأسعار ويفرضون عليهم غرامات أكثر من أرباحهم التي يجنونها من التلاعب ... استغرب أبو فلاح أن يتم الرفع قبل الدفع وقد كانت إحدى الحكومات أعلنت ذات حين أن الدفع سيسبق الرفع ... شرح أبو سامي مجمل مطالعته للصحف ومصادر الأخبار أن الحق على الكهرباء ... فرفع أسعارها على المستهلكين الكبار من اصحاب المصانع والمستوردين والموزعين دفع بالقوم لتحصيل الزيادة من جيوب الفقراء ... فالأرباح يجب أن لا تتأثر بارتفاع سعر الكهرباء ويجب تحصيلها من جيوب المستهلكين للألبان وركاب النقل العام ومراجعي المستشفيات ... ثم إن تجار المفرّق بدؤوا بتعديل أسعار الزيت والسكر والصابون والحليب والرز والشاي في اللحظة التي سمعوا فيها رجلاً من غرفة تجارة الاردن يهدّد برفع الاسعار تماشياً مع رفع أسعار الكهرباء ... تساءل أبو فلاح بقلق ... طالما أن هذه العاصفة جاءت بسبب الكهرباء ... ماذا يحدث لنا عندما يجري رفع اسعار المحروقات بعد آخر رشة مطر في نيسان ؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور