بعد الحكم على الفنان عادل إمام بالسجن غيابيا لمدة ثلاثة أشهر بتهمة ازدراء الأديان من خلال أعماله الفنية التي أنجزها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وبمباركة وتمويل من الحزب الوطني الحاكم سابقا، أعلن الرجل عبر وكالة فارس الايرانية أنه سيزور دمشق تأييدا للرئيس بشار الأسد، ما يدعونا الى الشك في سلامة قواه العقلية. بعد ان فقد الزعيم زعيمه بارادة 85 مليون مصري وبأقل الخسائر من الدماء، يريد القفز من القاهرة الى دمشق لتأييد رئيس دولة عاجز حتى الان عن وقف سيل الدم اليومي لشعبه وجيشه، كلهم سوريون سواء كانوا جنودا نظاميين أو منشقين أو شبيحة او محتجين عزّلا لا يملكون الا حناجرهم وأكف أيديهم.
ما يهمنا في هذا المجال هو موقف الفنان المبدع من الأحداث التي تجري على ساحة وطنه، يكفينا مثالا موقف الفنانين اليونانيين من حكم العسكر 21- 4- 1967، فقد التقى المخرج كوستا غرافاس مع الممثل الفرنسي ايف مونتان والممثلة اليونانية العملاقة ايرين باباس التي جسدت دور هند بنت عتبة في فيلم الرساله ودور مبروكة الليبية في فيلم عمر المختار، اتفقوا جميعا على فضح حكم العسكر في فيلم زد الشهير.
قبل تعرية عادل امام من ثياب الحماية الأمنية والسياسية، كانت الفنانة السورية الكبيرة منى واصف قد وقعت على بيان للفنانين السوريين، والبيان على شكل نداء لتوفير الحليب لأطفال درعا التي حوصرت بعد انطلاق شرارة الثورة السورية منها، جاء الرد على منى واصف وزملائها من أبناء المهنة نفسها، فقد تصدى لها الكولونيل نجدت أنزور مع اخرين، طالبا من الدولة السورية سحب ارفع وسام حصل عليه فنان سوري (تكريم الدولة) منها عقوبة لها بسبب نداء حليب الأطفال. في الأيام التالية ظهرت منى واصف في ورشة عمل فكرية لمعالجة أسباب احتجاجات الشارع على نظام الحكم، وهو رد ذكي من عقلاء الدولة السورية الذين يقدرون قيمة الفنانة في نسيج وطنها بدلا من التضحية بها اعتقالا ًأو اقامة جبرية في منزلها، ومثلها الفنان محمد آل رشي ابن العملاق عبدالرحمن آل رشي، صاحب اسلط لسان كما يعرفه الفنانون الاردنيون الذين زاملوه في اعمال متميزة في حقبة الثمانينات من القرن الماضي.
أطرف ما في عاصفة الخرف التي يثيرها عادل امام، هو فزعة المخرج جلال الشرقاوي الذي هدّد بالاعتصام أمام دار القضاء العالي اذا نفّذ السجن بحق الزعيم. وأضاف -لا فضّ فوه- أن الفنانين المصريين لن يسمحوا بتنفيذ حكم السجن وأن 600 مليون عربي سيدافعون عن عادل امام. وجاء الرد سريعا على الشبكة العنكبوتية لتصحيح الرقم من 600 مليون عربي الى 300 مليون. وتفكه أحد المعلقين أن الشرقاوي يقصد العرب الأحياء والأموات، الذين سيدافعون عن عادل امام، الذي لو صمت، لوجد متعاطفين معه أكثر من الساخرين منه.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور