ظهرت في الخليج العربي أعراض حساسيّة الأنف والأذن والحنجرة على عشرة بالمائة من السكان سواء كانوا مواطنين أو وافدين.
ليس اسوأ على الانسان من تأثر حاسة الشم لديه حتى لا يفرّق بين رائحة العطور وبين عوادم السيارات والدخان المنبعث من مصافي تكرير النفط.. أعقبت جميع الحروب التي خاضتها امريكا واسرائيل في الشرق الأقصى والشرق الأوسط ظواهر سميّة استوطنت أجسام الناس ثم انفجرت نتائجها المرضية بعد زمن.. انتقل بعضها في السلالات البشرية من جيل الى جيل كما في حالة ضحايا القنبلة الذرية التي جربها الأمريكان في البشر لأول مرة وحتى هذه اللحظة في التاريخ على اليابانيين في مدينتي ناجازاكي وهيروشيما في نهاية الحرب الكونيّة الثانية.
بسبب النتاج المرعبة للقنبلة الذريّة طوّرت الة الحرب الأمريكيّة قنابل تدمر وتنشر الأمراض على نطاق أضيق في فيتنام وكوريا.. تحوّلت غابات خضراء كاملة الى هشيم قابل للاشتعال ببقايا سيجارة. وكان نصيب الاطفال العابا يدعو مظهرها للفرح والرغبة في اللعب. ولكنها تنفجر بمجرد تحريكها ليتحول الطفل ومن حوله الى أشلاء..
مع تطوّر العلوم أتاحت مختبرات العسكر للجنود اسلحة يسفر مفعولها عن دمار ظاهر في المباني وسكانها ودمار مخفٍ تظهر اعراضه بعد زمن على شكل امراض يصعب علاجها كما حدث في حروب العراق وأفغانستان وقد اخذ أطفال غزة حصتهم من الفوسفور الأبيض في معركة الرصاص المصهور.
لم يزل المثل العربي الشعبي (حوّاس السم يذوقه) ينطبق على تلك الحروب القذرة.. فالجنود الذين دخلوا الأهداف المدمّرة لتطهيرها من عدوهم.. استنشقوا ما فيه الكفاية من سموم قنابلهم اياها.. أصيبوا بنفس الأعراض التي أصابت الفيتناميين والافغان والعراقيين وجيرانهم بمساعدة الرياح التي تحرك الغيوم للمطر تسقي رمال الصحراء وتحمل معها الجراثيم الفتاكة في كل الاتجاهات.. لم تفلح مطابخ التحليل والتعليل في قيادات الجيوش باخفاء الامر فنسبته الى اعراض الحرب النفسيّة التي تلازم الحروب منذ غزوات الانسان الأول وحتى الان.
عائلات الجنود المصابين دافعت عن ابنائها بشراسة.. فقد ذهبوا الى الحرب اصحاء البدن والعقل.. ودّعوا زوجاتهم وأمهاتهم وأبناءهم بالقبلات والأحضان وعادوا يهلوسون في البيت والمستشفى بعدائيّة مرّة وقلق يتوزع بين افراد الاسرة والأقرباء والأصدقاء مرّات ومرّات.. البعض منهم أقام في البيت اسبوعا ولم يزل يقضي ايامه في المصحات النفسية والمستشفيات.
اخر تقليعة في تبرير الاعمال القذرة بمنظومة الحرب التي لن تنتهي.. هي ان الجندي الامريكي الذي قتل 16 افغانيا ببندقية واحدة. يشرب الخمرة لحد الادمان ويعاني من امراض نفسية تؤمن له ملجأ في المستشفى بدلا من محاكمته.
ترى.. اي جراثيم كامنة في اجسام البشر وبين ذرات الرمال وفي مياه الانهار ولحوم الحيوانات بعد جرثومة حساسية الانف التي ظهرت اعراضها في الخليج؟.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور