دأبت الكنيسة القبطية في مصر على حظر ومقاومة نشاط الارساليات التبشيرية الغربيّة منذ عام 1862 على يد البطرك كيرلس الرابع ... فالمسيحيّة بدأت من فلسطين والأردن ومصر وسوريا قبل أن تصل الى أوروبا وأمريكا ... اهتم الرئيس جمال عبد الناصر بدور الكنيسة القبطيّة كنسيج وطني مصري فبنى لها كاتدرائية جديدة على نفقة الدولة .
فهو يعرف أن أغلب المبشرين الغربيين يعملون جواسيس لبلادهم . وقد تأكدت نظريته فيما بعد اذ تمزق نسيج شعوب كثيرة في افريقيا مثل السودان ونيجيريا على سبيل المثال لا الحصر ... لم يدر بخلد الشاعر والصحفي المصري نظير جيّد أنه سيصبح في يوم من الايام شخصية متميزة على افق الحياة المصرية والعربية وانه سيكون اشهر بكثير من الشخصيات التي يسعى لمقابلتها في حديث صحفي ... صعد الى كرسي الكرازة المرقصية في مصر ( بابا للأقباط ) باختيار طفل صغير دخل غرفة مظلمة وأمسك ورقة من ثلاث اوراق تحل اسماء ثلاثة مرشحين للكرسي البابوي بعد وفاة البابا كيرلس الرابع .... واجه أول معركة سياسية مع أنور السادات المتحمّس للتطبيع مع اسرائيل بعد معاهدة كامب ديفيد ... تذكر السادات وهو يبحث عن وسيلة يحث بها المصريين على زيارة اسرائيل .
أن الأقباط كانوا يحجون الى القدس الشريف قبل الاحتلال جماعات بترتيب بين الاردن ومصر . ارسل البابا شنوده يطلب تحضير أول قافلة من حجاج الاقباط في طائرة خاصة على نفقة رئاسة الجمهوريّة ... جاءت اجابة البابا صادمة للسادات ... لن يكون الاقباط خونة الامة العربيّة ... وارسل الى الرسميين الاقباط في الدولة المصريّة ان يقللوا من ظهورهم في الاجتماعات الاسرائيلية المصرية ... غضب السادات على البابا الذي ارسل أحد رهبانه الى امريكا لاقناع رعاياه عدم التظاهر ضد السادات عندما زار امريكا يبحث عن حلول لأزمة بلاده ... اعتكف البابا في دير وادي النطرون بعد أن سحبت الدولة المصريّة اعترافها به وعينت خمسة رهبان لإدارة الكنيسة المرقصيّة برئاسة الأنبا صموئيل الذي قتل فيما بعد مع السادات على المنصة وعاد البابا شنوده الى كرسيه يمارس عمله الذي بدأه اول مرة باعلان مع بابا روما عام 1973 لتوحيد الكنائس المسيحية ... سأله الرئيس الأمريكي كارتر عن رأيه في موضوع القدس ... جاء الجواب حادا ً ... قال ان اليهود ليسوا شعب الله المختار واذا اعتقدنا ذلك فنحن نعترف أننا لسنا مختارين من الله الذي خلقنا ... بدأ عمله البابوي بانشاء كنائس مصرية ورسم رهبان في الولايات المتحدة وافريقيا .
فالمسيحيّة دخلت افريقيا عن طريق مصر بواسطة مرقص رسول السيد المسيح ... قبل دخول أول يهودي رسمي الى مصر بعد معاهدة السلام . كان التعايش الاسلامي المسيحي في مصر صليبا داخل الهلال كما هو شعار جميع مراحل النضال المصري ضد الاحتلال الفرنسي والاستعمار البريطاني ... ولكن قدر البابا شنوده أن يواجه عواصف الفتنه الدينية في بلاده بدسائس اجنبية شجعت على صدام المسلمين بالمسيحيين في أكثر من مكان وأكثر من مناسبة . فاسرائيل لا تنسى أعداءها السياسيين والعسكريين من الانتقام حتى في عقر دارهم ... نودّع البابا شنوده ونحن نتمنى لخليفته التوفيق في رأب الصداع الذي حفرته اسرائيل في جسم الشعب المصري الذي استطاع شبابه العزّل أن يغيّروا نظاما ً برك على صدورهم أكثر من ثلاثين عاماً لم يفقرهم ولم يهجّرهم بحثا ً عن لقمة العيش فقط ... بل أضعف دور مصر الكبير في المنطقة .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور