يتحمّس دراميّو التلفزيون قبل موسم رمضان الدرامي بأشهر .. يريدون انجاز مسلسل ً في ثلاثين حلقة قبل اليوم الأول من شهر الصوم فمن لم يلحق بالبازار السنوي سينتظر؛ مجمدا ً أمواله في الاشرطة حتى البازار التالي ... أغلب الفنانين يتندرون على الأمر بالمشمشيّة . فموسم نضوج المشمش قصير لا يتعدى شهراً . قبل الثلاجات ومخازن التبريد كان أسلافنا يستعدون للمشمشيّة بغشيان الكروم والاسواق لأكل المشمش بموسمه ومن يتأخر راحت عليه ...
لماذا لا نخلط الدراما مع المشمشيّة مع الانتخابات البرلمانيّة ؟ فالكل في سباق مع الزمن لانتاج مسلسل درامي عالي المستوى لم يسلقه المخرج موفراً الوقت اللازم للعرض في رمضان ... والكل يتمنى قانون انتخاب عصري يخرجنا من عنق الزجاجة الذي انحشرنا فيه وتصريحات جلالة الملك التي تلاحق الحكومة والبرلمان مؤكداً فيها أن الانتخابات ستجري نهاية العام ... ترى هل أقفر تاريخنا البرلماني من التجارب الناجحة منذ المجلس التشريعي الأول وحتى عام 1989 ؟؟ .... كانت الأحزاب فاعلة في الساحة من اليسار الى اليمين ... بعد وحدة الضفتين مباشرة أجريت انتخابات افرزت نواب الضفة الغربية مع الضفة الشرقيّة من كل الأطياف . وبعدها ضجّ المشهد السياسي بأحزاب قوميّة ويساريّة وتنذّر الاردنيون بفخر على نجاح الكركي المسيحي د . يعقوب زيادين في القدس وليس في الكرك ... ففي ذلك الزمن كان الرجال يربطون من كلامهم وليس من خزائن مالهم أو الوعود البراقة التي يطلقونها قبل الانتخابات ... ونجد مماحكة بين الحكومة والمعارضة وتسابقا ً في تسجيل المواقف لصالح الوطن وليس لوضع العصي في الدواليب التي تنقل عربة الاصلاح والتقدم .
هل نكرر حكاية الثلاثين صوت أمي التي قدمها أحمد الطراونة الى خصمه السياسي هزاع المجالي بدلا ً من المنسف عندما جاء هزاع يتفقد المراكز الانتخابيّة في قرى الطراونة ؟؟؟ تضج ساحتنا بالتسريبات عن اجتماع الحكومة مع القوى السياسيّة .. شخصيات ... أحزاب ... قادة رأي .. وبعض تلك المنابر لا يمثل أو ينوب عن اعضاء هيئة عامة لنقابة صغيرة يلتزم منتسبيها بقانونها ونظامها الداخلي في تفاعل يحسدها عليه بعض الأحزاب التي نقلت خلافاتها الداخليّة الى الفضاء التلفزيوني وعلى الهواء مباشرة ... ليس نموذجنا ذلك الحزب الذي استغل الموظفين في احدى الوزارات ودعاهم الى العشاء ليكتشفوا فيما بعد أنهم مطالبون برفع الأيدي للتصويت لصالح مديرهم الأمين الجديد للحزب .. وهي تجربة اذا صحّت كما تحدث بها بعض القياديين في الحزب ... تعيدنا الى المربع الأول من حكاية الفساد السياسي الذي رافق الفساد المالي في سنوات المشمشيّة ...
لم تزل في ذاكرتنا حكاية تأسيس حزب التقدم والعدالة الذي تضاءل حتى اصبح فخذا ً صغيرا ً في عشيرة الأحزاب التي اتحدت مع الحزب الوطني الدستوري ... يحدث كل هذا وأسعار الطعام وتكاليف الدراسة والمواصلات والسكن والكهرباء تجلد الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود دونما رحمة وقد أوشكت الطبقة المتوسطة على التلاشي ... القوى السياسيّة بحاجة الى وقت لتنظيم نفسها والاتصال بقواعدها في الارياف والمحافظات وعرض برامجها على الفقراء والجياع والعاطلين عن العمل من حملة الشهادات الجامعيّة المتوسطة والعليا ... وتلك الطبقات المسحوقة بحاجة الى الوقت الذي تتعرف فيه إلى رجال ونساء سترسلهم الى البرلمان لاسماع صوتها .... كل هذا والوقت يدهمنا والمشمشيّة على وشك الانتهاء .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور