نعود الى حكاية المشمشيّة اياها ... من لم يلحق المشمش في الوقت القصير لنضوجه يفقد حلاوة العام وينتظر حتى المشمشيّة القادمة ... امتلأ الشارع الأردني ومواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات الاردنيين ... مُرّة طوراً وساخرة طوراً آخر من الاخبار التي تتسرب من أروقة مجلس النواب الذين يريدون تعديل القوانين لصالحهم الشخصي ...
جواز سفر خاص ( أحمر) مدى الحياة ... خلاف مع الحكماء في مجلس الملك ( الأعيان) لتعديل قانون التقاعد المدني بحيث يستحق النائب راتباً تقاعديا ً مهما كانت مدة عضويته في مجلس النواب ... النواب يحسدون الوزراء على الراتب التقاعدي الذي يستحقه الوزير حتى لو كانت عضويته في الحكومة مماثلة لأيام حكومة هزاع المجالي في الستينات عندما كانت البلد تمور بالاحتجاجات على مشروع انضمام الأردن لحلف بغداد ... أو حكومة الجنرال محمد داوود التي رافقت فتنة أيلول 1970 ... اذا قارنا خدمة الوزير لأيام في الحكومة وخدمة النائب لأشهر في مجلس النواب بخدمة عقيد في القوات المسلحة الأردنية بدأها ضابط مرشح ... زحف فوق الشوك وامتلأ أنفه بغبار المناورات والمعارك طيلة ربع قرن ودرّب وعلّم أجيالا ً من الجنود والضباط وانتهى به الأمر متقاعداً لم يكتسب في حياته العملية الا مهنة الجنديّة وها هو يبحث عن فرصة عمل للإنفاق على الأولاد والبنات الذين دخلوا الجامعات في أوج خدمته ... نجد أن المقارنة أشبه بالقصة الشعبية ... محمد يرث ومحمد لا يرث ... نضيف الى المقارنة ... معلم ... موظف ... عامل شركة ... اعلامي زحف بين الجرائد شبه الحكوميّة ووكالة الأنباء الأردنية ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون ... وجد ام لم يجد عملا ً بعد التقاعد ... نجد أن المقارنة أقرب الى حكاية ابن الداية الذي يحترمه القوم كلما كلفت والدته بالاشراف على ولادة ابن وزير أو متنفذ أو تاجر غني ... اصرار النواب على الجواز الأحمر مدى الحياة والتقاعد مقابل خدمة عام وبضع العام في مجلس النواب يجعلنا نندهش من أنانية أعضاء مجلس الأمة الذين يناقشون تشريعات القوانين التي تمس حياتنا وترسم مستقبلنا للسنوات القادمة ... ستصبح مقولة معالي الشعب الأردني التي أطلقت على كثرة الوزراء الخارجين والداخلين من وإلى الحكومات العابرة لحياتنا ... تنطبق على النواب اذا حصلوا على الجواز الأحمر والتقاعد ...
فخلال ثلاثة مجالس نيابية سيصبح لدينا متقاعدون بحجم متقاعدي خمسة أو ستة وزارات وصل موظفوها الى الستين من العمر ... اذا كان النائب الذي خرق طبلة أذني بمكبرات الصوت لاقناعي أنه خير من يمثلني في البرلمان ... يسعى لمنفعته الشخصية وهو يشعر ان المجلس لن يعمّر حتى نهاية هذا العام ... كيف أثق بقراراته التشريعية وهو يصوّت مع أو ضد قانون يرسم ويسيّر حياتي وحياة كل الأردنيين في الزمن القادم ؟ ... هل سيقايض منافعه الشخصيّة مع الحكومة لتمرير قرار أو تعطيله ؟ ... تحضرني مقولة الوزير القانوني طاهر حكمت الذي كان يحب السفر بجوازه العادي معللاً أن حملة الجوازات الخاصة عرضة للمراقبة والملاحقة في الدول التي يزورونها بعكس حامل الجواز العادي الذي يذوب في تيارات مراكز الحدود
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور