الى الزميلة د. حياة الحويك عطية ... تتناقل قبائل السعيديين والاحيوات في وادي عربه وقبيلة البدول في البتراء حكاية موغلة في القدم ... موجزها أن النبي هارون شقيق النبي موسى مات ودفن بجانب عين الغويبّة على جال وادي عربة الغربي مقابل قرية الضحل حالياً ... كانت العين موردا لابل القبائل وحميرها وخيولها مما ازعج النبي الميت من رائحتها ومرافستها فطار من قبره في الغويبّة ونزل على أعلى قمم جبال البتراء الغربيّة ... أدهش البدو بقوته الغيبيّة فأقاموا على مكان هبوطه ضريحا ً يزوره البدول والقبائل المجاورة كل عام ... يذبحون له الذبائح ويتبركون به ... تكثر العواقر من التمسّح بحجارته طلبا ً للذريّة ... ومثلهن المصابون بالأمراض المستعصية ... واصحاب الحاجات التي لم يجدوا لها حلا ً في الواقع .

تاريخياً كان الأنباط يقيمون كل عام نفس الاحتفال وفي نفس المكان لالههم ذي الشرى ... حينما استولى الرومان على مملكة الأنباط أقيمت الاحتفالات في نفس المكان للاله ديونيسيوس إله الخمر التي كانت محرمة في مملكة الأنباط عندما كانوا أحراراً ... الذين وضعوا لافتة على جبل نبو تشير الى أن المكان هو قبر النبي موسى كان في خيالهم جلب مزيد من السواح المتأثرين بالطقوس التوراتيّة في الكتاب المقدس ... لم يدر بخلدهم تدفق المئات من الكيان الصهيوني على محافظة البحيرة في ارض الكنانة في كل عام ليحتفلوا بمولد اليهودي المغربي يعقوب ابو حصيرة. توفي في قرية دميتو قرب دمنهور عام 1880 اثناء عودته الى المغرب من بلاد الشام (سوريا ، فلسطين) ... لم يحتفل اليهود بذكرى رجل دين داخل الأرض المحتلة. يأكلون عند قبره فاكهة مجففة وزبدة وفطيرا (كانوا يعجنونه بدم الأغيار من غير اليهود) ويذبحون الأضحيات. مثل احتفالهم عند قبر ابو حصيرة الذي تقول رواياتهم انه تعلق بحصيرة انقذته من الغرق بعد خراب السفينة التي ابحر عليها من المغرب ...

قبل أعوام تعرضت وزيرة السياحة السابقة مها الخطيب الى هجمة شرسة من الصحف الاسرائيليّة لأنها أرفقت بكل مجموعة سياحية اسرائيلية تزور البتراء . مرافقا ً من الوزارة والشرطة السياحية بعد ان اكتشفت محاولة السيّاح اليهود دفن اثار عبرية داخل رمال البتراء لاغتصاب هويتها العربية ...

للذين يصرون على وصف جبل نبو أنه مكان قبر النبي موسى نورد حكاية ساخرة من المثيولوجيا الشعبية العربية ... استاء سكان احدى القرى من عدم وجود أثر ديني في قريتهم . بينما هناك مزارات عديدة في القرى المجاورة . يقصدها المتبركون وأصحاب الحاجات . يذبحون الذبائح عندها ويقيمون زمنا ً يفيدون جيران المزار بالأخذ والعطاء ... زار القرية أحد النساك في طريقه الى بلد آخر . تشبث به أبناء القرية يرجونه ان يرسم في قريتهم أثرا ً دينيا ً أسوة بالقرى الأخرى ... حبكت النكتة مع الناسك العالم الذي لا يؤمن بتلك الخرافات ... قتل كلبا ً من كلاب القرية ( في الخفاء عن سكانها ) دفنه على مرتفع وطلب اليهم أن يبنوا على قبره ضريحا ً ويعتبروه مزارا ً كما في القرى الأخرى ... طلب السكان من الناسك أن يسمي المزار فأخبرهم انه قبر الشيخ عو .

ترى هل سنبني مزارا ً للشيخ عو في جبل جلعاد طالما تغزل أحد شعراء العهد القديم بامرأة وشبه شعرها بقطيع ماعز رابط على قمة جلعاد ... ؟؟ ... أضم صوتي لصوتك وأطلب تغيير مضمون اللافتة من قبر موسى الى جبل نبو .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور