اعتاد المسافرون في الزمن الماضي- على الابل والخيل والحمير والأرجل- أن يتعاونوا في استراحتهم باشعال نار كبيرة من الحطب المتوفر في البرّية لصنع طعامهم ... تصنع كل جماعة قرصاً من العجين وتخبزه على النار حيث يبدأ الخلاف على كمية الجمر التي يحظى بها كل قرص لينضج ويصبح صالحا ً للأكل ... يتنافسون الى حد المشاحنة في اقتسام الجمر ونهبه وكل منهم يهمه انضاج قرصه بأكبر كمية من النار ... مات المثل الذي يقول ( كلٌ يهيل النار على قرصه ) ولكن الفحوى لا زالت ماثلة في السلوك العام في يومنا هذا وربما لأيام قادمة ... فالجماعات المتعاونة على انجاز أمر ما تتعاون في البداية للتحضير ولكنها تتشاحن وتتنافس لاحتكار البطولة والمجد دون شركائها الذين جمعوا الحطب معها وأوقدوا النار ... كما هو حال انتخابات نقابة المعلمين التي كانت حدثا ً مميزا؛سبق انتخابات مجلس النواب القادم الذي يجري التحضير لها في أروقة الحكومة ومجلس النواب .

يطمح المعلمون الى انجاز صندوق خاص للتأمين الصحي يكفيهم عذاب الانتظار مع عائلاتهم في طوابير العيادات والمستشفيات الحكومية ... ويطمحون بوعي مبكر الى حل مشكلة طلاب مدارس النقع وفيفا في الأغوار الجنوبية التي لم تقدم طالبة أو طالبا ً في الثانوية العامة خلال أربع سنوات متتالية كانت مجال تندّر محرري الدستور وهم يضيفون تبرير مدراء التربية في لواء الأغوار الجنوبية كل عام بأن السبب هو عزوف أولاد الغوارنة عن الدراسة للعمل في المزارع لغايات زيادة دخل أسرهم ... يتحدث المعلمون النقابيون عن مكاسب النقابات الأخرى بالحصول على تقاعد اضافي من نقابتهم يوفر لهم ولأسرهم كفاف العيش الكريم بعد خدمة عشرين أو ثلاثين عاما ً في التدريس وعضوية النقابة ...

احدى المعلمات النقابيات التي لم ترشح نفسها لأي من مجالس النقابة أمسكت الالة الحاسبة وضربت الأرقام بالأرقام وخرجت بنتيجة مدهشة ... واردات صندوق النقابة الشهرية ستتجاوز ربع مليون دينار ... سبقها رسوم التسجيل التي دفعها المشاركون للصندوق وهي تزيد عن ثلاثة أرباع المليون ... تأملت السيدة قليلا ً وأضافت اشتراكات صندوق التقاعد وصندوق التأمين الصحي وخلصت الى نتيجة أن صناديق النقابة قادرة على الاستثمار بمبلغ يزيد عن عشرة ملايين دينار في عامين ... شطح الخيال ببعض الجالسين ... سنقرض الحكومة لبناء مدارس جديدة وترميم التالف منها ... سننفق على اسكان المعلمين دون حاجة الى الاقتراض من البنوك ... اذا وقانا الله شر الفساد والاختلاس سنشتري نصف أسهم شركات الفوسفات والبوتاس ومصفاة البترول ... سنؤسس مركز تدريب لخريجي الجامعات في تخصص التربية والتعليم ونجهزهم لخوض غمار المهنة وندفع لهم راتبا ً رمزياً يسهم في امتصاص بطالتهم ... كل طموحات العقلاء هذه لم تدر بخلد الذين صرحوا للاعلام وكتبوا عن نتائج انتخابات نقابة المعلمين ... كان الخلاف على من حصد لجماعته وحزبه مقاعد اضافية في المجلس ... لا أطيل عليكم وأنتم تقرؤون ما كتب عن انتخابات نقابة المعلمين مثلي ... اقرؤوا مقدمة هذه المقالة من جديد .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور