هل يعرف الجيل الحالي من الأردنيين ان الملك عبد الله الأول طلب هيئة وصاية على العرش ليتفرغ لقيادة جيشه في فلسطين وربما يستشهد مع جندي او ضابط قبل ثلاثة أعوام من ساعة قدره المحتوم ... ؟؟؟

تتداعى الوقائع والأرقام لتؤطر مسيرة تسعين عاماً من عمر الجيش العربي الأردني الذي نحتفل بعيده مع الثورة العربيّة الكبرى في العاشر من حزيران كل عام ... في اسبوع واحد احتفلنا بذكرى جلوس جلالة الملك عبد الله الثاني على العرش وعيد جيشنا الذي يعتبر الملك قائده الأعلى بموجب الدستور ... في عهد المملكة الأولى كان الملك على خبرة ودراية بقوة العدو الصهيوني في فلسطين أكثر من أي عربي آخر ... استثار نخوة الأردنيين في تشكيل سرايا المناضلين من المتقاعدين العسكريين والمدنيين لحمل البنادق واستثار نخوة التجار للانفاق على هذه السرايا ... من أذرح والجربا خرج هارون ابن جازي الى باب الواد ليسّد الطريق بوجه اليهود الذين يحملون الامدادات الى القدس ... وفي عمان قام ابراهيم منكو بالانفاق على سرية مناضلين يقودها الرئيس المتقاعد بركات طراد الخريشه؛ الذي فوّز بها الى حي الشيخ جراح في القدس ... أمر الملك بافراغ المخافر من رجال الشرطة بادية ودرك ... أبقى في المخفر الواحد رجلين وأرسل الباقي الى وحدات الجيش في فلسطين وراهن على وعي شعبه في ذلك الحين في مسألة الأمن العام ... ولم تحدث جريمة واحدة تستحق عمل يوم كامل لمن تبقى من عسكر المخافر ... وكان كلوب باشا رئيس أركان الجيش شوكة في خاصرة الاردن ان لم تكن في حلقه ...

رفض الباشا ابو حنيك ( كما يلقبه الأردنيون ) ادخال الجيش الى مدينة القدس ... توالت نداءات الاستغاثة من أحمد حلمي باشا وغيره من وجهاء القدس فيما اليهود يضغطون لابتلاع المدينة .... فوجئت نمرة طنوس السعيد ( مأمورة مقسم المدينة المقدسة ) عندما طلبت القصر الملكي بالملك عبد الله الأول يجيبها شخصيا ً ... القدس في خطر يا سيدنا ... بعد ساعة وقبيل الفجر استيقظ رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى في غرفة نومه ليجد رئيس التشريفات الملكية هزاع المجالي واقفا ً يخبره بقدوم الملك ... قبل أن ينزل رئيس الوزراء من سريره وهو يفرك عينيه من اثر النعاس دخل الملك يطلب اجتماعا ً عاجلا ً لمجلس الوزراء لتشكيل لجنة وصاية على العرش ... فقد قرر الملك بصفته القائد الأعلى للجيش أن يجتاز النهر ويدخل على رأس جيشه الى المدينة المقدسة ... طلب لجنة الوصاية على العرش يعني أن الملك سيكون مع الضباط والجنود في الخنادق وخارجها .. وسيصيبه ما يصيب جنوده ... حاول رئيس الوزراء تغيير رأي مليكه بحجة اعتراف بريطانيا ( التي تنفق على الجيش العربي ) بقرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة وتدويل مدينة القدس ... كان جواب رئيس التشريفات أنه ارسل لايقاظ الوزراء من نومهم وسيجتمعون لاتخاذ القرار برئيس الوزراء أو من دونه ...

في الطرف الاخر من جبل عمان استيقظ الباشا ابو حنيك ليسمع رئيس الوزراء يقول ... ابقَ في بيتك ... الملك قرّر قيادة الجيش بنفسه ... قبل أن يستوعب ابو حنيك الخبر اضاف رئيس الوزراء ... اقترح أن تغادر البلد بإجازة ... من يستطيع حمايتك اذا شاع الخبر ؟؟؟ ... ثم انك ستكون مادة دسمة للصحافة الأوروبية بما فيها صحافة لندن ... قبل اذان الفجر استيقظ عبد الله التل في أريحا ليجيب على الهانف ... كان الملك على الطرف الاخر يطلب اليه ان يتحرك بالكتيبة الى القدس ... اشرقت الشمس بالقرب من مدينة رام الله على جنود الكتيبة الثالثة الذين ناموا ليلتهم السابقة يتجرعون مرارة سخرية نساء القرى الفلسطينية حتى أن بعضهم غادر الكتيبة ليلتحق بصفوف المناضلين ببندقيته وعتاده ... حينما أفرد الكولونيل نيومان خريطة القدس أمام الملازم فندي عميش وضباط الكتيبة وأعلن أنهم سيتحركون اليها ... ضاعت كلماته في صرخات الابتهاج وصيحات الفرح من الضباط والجنود ... وللحديث بقية


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور