نجاح الدكتور محمد مرسي بأصوات أكثر من نصف الناخبين المصريين في الداخل والخارج أثار زوبعة سياسية في الوطن العربي ... طوال فترة انتظار تحقيقات لجنة الانتخاب بالطعون من الجانبين كان البعض واثقا أن هناك طبخة خلف الكواليس لدفع احمد شفيق الى سدة الرئاسة والأغلبية كانت تراهن على نجاحه ولا يهمها ان كان جزءا ً من النظام السابق الذي أوصل المصريين الى حالة من الاحتقان انفجرت شرارتها بعد مقتل الشاب خالد سعيد على يدي مخبري الشرطة بعد أن حشوا فمه بالمخدر ... وكل ذنبه أنه أذاع على الشبكة العنكبوتية شريطا ً يظهر فيه ضباط الشرطة يتقاسمون حصيلة ما ضبطوه من مخدرات .
الزوبعة حدثت في الوطن العربي وحده ... فالرئيس الأمريكي باراك أوباما بادر للاتصال مع رئيس مصر الجديد يهنئه بالفوز ويتمنى له التوفيق بقيادة بلده ... وحتى اسرائيل الجارة اللدودة لجمهورية مصر العربية أعلنت أنها تحترم ارادة الشعب المصري باختيار رئيسه ... ما لاحظناه أن الرئيس المصري الجديد ( ببعض ما صدر عنه من أقوال ) قد يسلك طريق السياسيين في العالم الذين خطبوا ود الناخب بشعارات كثيرة بعضها واقعي وبعضها متحمس لدرجة التطرف ... ولكنهم يتغيرون حينما يعتلون سدة الحكم ... تصهرهم المسؤولية تجاه وطنهم ومكانته في العالم ... تصبح شعارات الانتخابات خلف ظهورهم ... فرئيس الدولة مسؤول عن كل مواطن فيها ... لأن الفقير والمريض والمتشرد والعامل والموظف يحمّلونه مسؤولية همومهم قبل أن يحمّلونها لرئيس الوزراء أو الوزير أو المحافظ .
يتسلم محمد مرسي منصبه وأمامه اشلاء مبعثرة من الفقراء والجياع واللصوص الذين نهبوا ثروة بلدهم والقتلة الذين استخدمهم النظام السابق لاجهاض الاحتجاجات التي استمرت حوالي عام ونصف ... وبنفس الوقت يعرف محمد مرسي أن دور مصر العربي قد وصل الى الحضيض في علاقاتها مع أشقائها الذين طالما اعتبروها الأخ الأكبر والأقوى ... وقد كانت كذلك ونتمنى أن تكون ... أوصى الملك عبد العزيز ال سعود اولاده أن ينتبهوا لمصر فهي برأيه جسم الوطن العربي ... ننقل حرفيا ً من وصيته .... اذا مرضت مرض العرب ... واذا تعافت تعافى العرب ... ولعمري ان رأي ابن سعود بقي صائبا ً رغم مرور حوالي ستين عاما ً على وفاته ... فخصوم مصر السياسيين ( حسب موقف رئيسها ) كانوا يبتعدون عنها لزمن قصير ثم يعودون لمقاربتها حسب الظروف المحيطة بالوطن العربي ... أعطتنا مصر درسا ً في الديمقراطية ... نتمنى أن يعطينا رئيسها الجديد درسا ً في استغلال موارد مصر التي تحدث عنها للتنمية واطعام الجياع واسكان المشردين غير القادرين على بناء كوخ يستر اسرهم ... واستعادة ثرواتها المنهوبة وقطع دابر اللصوص الكبار فيها ... والأهم من كل هذا دورها كشقيق أكبر في الوطن العربي لتعزيز التضامن بين بلدانه التي تسيل دماء شعوبه كل يوم وتعصف بها أنواء الاحتجاج والتغيير ...
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور