وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى تل أبيب يصطحب معه أكثر من 400 سياسي ورجل اقتصاد ورجل أعمال ومعاون ومستشار ... ليس الهدف الرئيس من الزيارة فقط طمأنة اسرائيل عن قنبلة ايران الذرية التي تعتمد ايران على روسيا في تطوير منشآتها النووية بل هو الحفاظ على الاستثمار الروسي في سوريا التي تلتهب ارضها بنار القتال بين المعارضة والنظام ... فلروسيا أموال كثيرة في سوريا الأسد ... وهي تلعب دورا ً كبيرا ً في الأزمة السورية وفي قضية الملف النووي الايراني ... أما قصة حاجة روسيا لأجهزة عسكرية متطورة تشتريها من اسرائيل وطائرات بدون طيار فهي تقارير علاقات عامة لتفسير الزيارة . فروسيا صانع ومصدّر للأسلحة ابتداءً من الكلاشينكوف وانتهاءً بطائرة القتال وقد بلغ أجمالي صادراتها من الأسلحة لهذا العام 14 مليار دولار ... زيارة بوتين لمدينة بيت لحم وهو في طريقه الى عمان مرسومة سلفا ً . فبوتين لا يستطيع القفز فوق القدس ورام الله طالما أن روسيا عضو في الرباعية الدولية التي تشرف على التفاوض بين السلطة الفلسطينية واسرائيل وهي عضو دائم في مجلس الأمن ونأمل أن يأخذ الفلسطينيون من بوتين أكثر من حفل افتتاح المركز الثقافي الروسي في بيت لحم ... فالشعب الفلسطيني يحتاج الى أكثر من العلاقات الثقافية وهو يواجه الحصار والجوع وقضم أراضيه قطعة بعد اخرى لصالح الاستيطان اليهودي ... للأردن علاقات متميزة مع بعض جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ... وعلاقات اقتصادية مع روسيا التي لم تزل جامعاتها تعلم الطلاب الأردنيين والمبعوثين لصالح برنامج الطاقة النووية الأردني ... كما أن الأردن لم يزل حارسا ً للأماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس وبيت لحم . فقد استمرت المملكة الأردنية الهاشمية بحميمية العلاقة مع جميع المؤسسات الدينية في الأراضي المقدسة بعد الاحتلال الاسرائيلي لها عام 1967 . وكان هاجس بيع أراضي بعض الكنائس مثار قلق شديد للمملكة الثالثة التي فرضت عقوبات صارمة تصل الى حد الحكم بالاعدام على من يبيع الأرض لليهود سواء كانوا أفرادا َ أو مؤسسات ... لم يكن الاتحاد السوفييتي مهتما ً بالأمور الدينيّة ألا داخل حدوده . فاهتمام شباب الجمهوريات الاسلاميّة بالدين والعودة الى المساجد جعله يطلب المساعدة والمشورة من الدول الاسلامية الصديقة لدراسة تلك الظاهرة ... أما كنائس القدس التي كانت مثار نزاع بين القيصر وسلاطين الدولة العثمانية فهي لا تعنيه ولهذا قام مطران الكنيسة الأرمنيّة في القدس بمحاولة بيع بعض أملاك الكنيسة الأرمنية ... فاستعان المغفور له الملك الحسين بن طلال برأس الكنيسة في أرمينيا البابا الكاتيلوكوس فأسكن الاول (حينما كانت أرمينيا جزءا من الاتحاد السوفييتي) واوفد له السفير فالح الطويل . وكانت النتيجة ايجابية. فقد استجاب البابا الأرمني وأصدر امره للمطران بوقف بيع ارض الكنيسة الأرمنية لليهود ... زيارة بوتين للملكة مع جيش من التجار والسياسيين ورجال الأعمال توحي باهتمام روسي خاص لمكانة الأردن في النزاع العربي الاسرائيلي والأزمة السورية الساخنة على حدوده ... وحجم المشكلة الاقتصادية التي تعانيها المملكة في زمن اصبح الاتحاد الأوروبي المانح يعاني من افلاس بعض الدول الأعضاء في منظومته .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور