كان زميلي الفنان المرحوم عثمان الشمايلة يتندّر معي عن أوصاف أهل الكرك لبعض الحالات والأشخاص ... الجيل السابق منهم يصف المرأة البدينة بالجيده بكسر الجيم والياء مع شدّه ... سألت احدى السيدات الموريتانيات في مهرجان دبي للفنون الشعبية عن سبب بدانة النساء في الفرقة الموريتانية رغم فتوّتهن ... كنّ بدينات على المسطرة ... قالت لي إن البدانة محببّة للنساء في موريتانيا رغم نحافة الرجال كما تراهم ... ولهذا تصر أغلب العائلات على اطعام الفتيات ليصبحن بدينات وينفقن في سوق الزواج ... غفت كل هذه المعلومات في ثنايا عقلي حتى أيقظها الدكتور كامل العجلوني الذي عرفته أول مرة حينما اشرف على علاج والدي من مرض السكري في مستشفى الجامعة الأردنية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي ... خلاصة انذار العالم الأردني بأمراض الغدد والسكري أن اختلاط الدهون والسمنة والتوتر الشرياني منتشرة في المملكة على شكل وباء تصل كلفة علاجه الى 950 مليون دينار ... السبب هو طعام الوجبات السريعة المجبولة بالدهون الضارة والمشروبات الغازية ... وثالثة الأثافي العلم البارز على أفق الطعام الأردني وهو المنسف ... اذا زاد مقياس خصرك عن نصف طولك فأنت مكرّش وبدين ... كل باعتدال ومارس رياضة المشي بانتظام ... أخذت بنصيحة الدكتور العجلوني وتوقفت عند معلم بناء في طرف غريسا ... هل تسمح لي بالمتر يا ابا عوض ؟ ... تفضل ... بدأت القياس وابو عوض ينظر لي بدهشة ... يا أستاذ الناس يقيسون طولهم وأنت تقيس جسمك بالعرض ... كان القياس فوق المساحة التي حددها الدكتور العجلوني ... اذا ً لا بد من المشي ... في الهاشمية اوقفت السيارة بعيدا ً جداً عن المكتب لأحظى برياضة المشي في طريق الذهاب والعودة ... ولأن السيارات تقف في الشارع الرئيسي بشكل مزدوج ... فالذاهبون الى بلعما والزنية وحيّان يتوقفون للتسوق السريع وقد اصبح الوقوف المزدوج أمرا ً عاديا ً لعدم وجود رقيب سير أو موظف بلدية ... لماذا موظف البلدية يا خلق الله ؟ ... لأني حينما سرت على الرصيف أعاقت طريقي بسطة بطيخ ... ومن بعدها بسطة خضار وفواكه ... ومن بعدها كومة من عبوات المياه المعدنية ... ثم مجموعة من دراجات الأطفال الصغيرة ... ودهشت أن تجار مواد البناء يعرضون العربايات وبراميل الدهان وخزانات المياه والسلالم الخشبية أمام محلاتهم على الرصيف المخصص للمشاة ... أما بائع الدواجن فقد وضع الأقفاص الفارغة على الرصيف والشارع ... واخرين وضعوا كراسي لمنع السيارات من الوقوف أمام متاجرهم ... تعثرت بطبق ساتالايت يحتل كامل الرصيف ... أجت سليمه والحمد لله ... عدت الى سيارتي ... قدتها الى جانب المكتب واكتفيت من الرياضة بصعود الدرج مرتين ... وتمنيت لو أني راعي أغنام أسير خلفها طوال اليوم على طريق القنية
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور