خلال اسبوع واحد حفلت الصحف الورقية والإلكترونية في المملكة بأخبار أكثر من عشرة حوادث عنف ... تنوعت بين اغلاق الشوارع وحرق الأطارات القديمة احتجاجا ً على تأخر ضخ الماء الى احدى القرى أو الأحياء ... وبين تظاهرات لأشخاص لا يزيد عددهم عن حمولة بكب ... ووصل الأمر الى أن الموظف الذي يتعرض للعقوبة التأديبية بسبب استهتاره بساعات الدوام أو تهاونه في واجبه اليومي .
يقوم بجمع بضعة أشخاص من الأقارب والأصدقاء الجاهزين مثل الدعسة الفجائية لاشعال النار أمام الدائرة وقذف نوافذها بالحجارة ومنع مديرها من دخولها ... توقيف متظاهر او محتج اعتدى على حاوية النفايات التي تخدم الشارع او كسر المصباح الذي ينير طريقه في الليل يؤدي الى تظاهرة جديدة للمطالبة بالافراج عنه بصفته ناشط سياسي وجاء توقيفه لقمع الحراك المطالب بالمفردات اياها ... في امتحانات التوجيهي يهجم بعض الشبان على أسوار المدارس لتسريب الأجوبة الى طلاب وطالبات ... يتصاعد العنف لدرجة القتل الذي تؤدي توابعه الى احراق المنازل والمتاجر واجلاء أقارب القاتل الى أماكن أخرى يبدؤون فيها حياة جديدة وتطول بهم الأشهر والسنوات عن منازلهم التي اصبحت خرابا ً .
شاب متهور يفحّط بسيارته على احدى الطرقات في حي مكتظ بالسكان ... يتلاسن مع الاخرين الذين يحذرونه من المارة والأطفال في شارع التفحيط ... تتطور الملاسنة الى مشاجرة عشائرية يذهب ضحيتها شاب في مقتبل العمر والتوابع معروفة للقاصي والداني ... في مهرجانات جرش السابقة كان التفتيش يبدأ بالعاملين في المهرجان قبل الجمهور . ترى كيف دخلت السكين الى ساحة الأعمدة لتطعن شرطيا ً حاول فضّ شجار سخيف بين مجموعة من الشبان المتبطّلين ؟ .
على دوار دير ابي سعيد يقوم سائق مركبة بشتم أفراد الدورية ويدهس أحدهم ويلوذ بالفرار ... نسمع مدير الأمن أكثر من مرة يتحدث عن الأمن الناعم والأمن الخشن ونضع أيدينا على قلوبنا ونحن نتخيل اتساع الهوّة بين رجل الأمن الذي يحمينا من اللصوص والأشقياء الذين إيدهم والهواه وإيدهم والسكين واحيانا ً إيدهم والسلاح الناري وأحيانا ً ايدهم وسطل الكاز لإحراق متجر أو منزل . وبين المواطن العادي الذي بدأ العنف يغيّر من نظرته الى رجل الأمن الذي أصبح ضحية من ضحايا العنف اليومي في البلد ... لم نألف مثل هذا العنف المصنوع قبل بضع سنوات ... واذا حدثت حادثة واحدة في العام تصبح موضوع تندّر ودعوات للإصلاح بين الفريقين المتخاصمين ... هل سنترك الحبل على الغارب حتى يتعلم جيل الدعسة الفجائية كيف يحتج سلميا ً كما في العالم المتحضر ونراه يتوقف باحترام أمام الشريط الأصفر بينه وبين الشرطة التي وقفت ترقب من بعيد ؟ ... اذا كان هذا العنف هو نصيبنا من اعصار الربيع العربي فنحن لسوء الحظ سنحصد الريح .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور