كنت سأكتب عن رائعة الدكتور وليد سيف ( عمر) بعد انتهاء عرض المسلسل كاملا ً ... أبهرني الديكور الذي اقترب من واقع مكة المكرمة والحبشة والمدينة المنورة في عصر ما قبل النبوّة وبعدها ... ولكن سيل الاجتهادات في اصدار الفتاوى الفقهيّة بتحريم عرض المسلسل وكثرة التعليقات الالكترونيّة على قرارات دوائر الافتاء في الوطن العربي بمنع المسلسل أو الاعراض عن مشاهدته بنصيحة فقهيّة طالما لم يوقف العرض ولم تكن دوائر الافتاء بقوة الحكومات الضاربة التي تستطيع التشويش على قنوات البث كما هي حال الحرب الاعلامية في السياسة .

كل هذا جعلني أبكّر بالكتابة عن المسلسل في منتصف العرض فهو ظاهرة درامية متميزة سواء بالفكرة التي استحضرت شخصية اسلامية عظيمة من صدارة الدولة الاسلامية أو الإنفاق الضخم على الانتاج ... تطالعنا مقدمة عرض كل حلقة لوحة اعلانية تخبرنا أن لجنة من العلماء راجعت نص المسلسل قبل الانتاج وأعضاء هذه اللجنة مشهود لهم بالتبحّر بالعلوم الاسلامية والفقهية ...يوسف القرضاوي ... علي الصلابي ... عبد الوهاب الطريري ... سعد مطر العتيبي ... سلمان العوده ... وأكرم ضياء العمري ... والبعض منهم كان ولم يزل نجما ً في وسائل الاعلام سواء بالتفسير أو الافتاء في حياة الناس اليومية ... ولأن المسلمين حكاما ً وشعوبا ً يتقون الخطأ والصواب في حياتهم بالاعتماد على فتوى أو رأي رجال الدين كما هي حال لجنة قراءة النص فقد تركز نقد الفتاوى والاجتهادات الدينية المعارضة لبث المسلسل على التمثيل وكيفية أداء الممثلين لأدوار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء في الجاهلية أو الاسلام .

حسب اطلاعي في ( مراجع كثيرة ) على تطور الدعوة النبويّة في مكة والمدينة قبل الهجرة وبعدها فإني وجدت الدكتور وليد سيف أمينا ً في نقل الحدث التاريخي دراميا ً واستلهام الأحاديث النبوية الشريفة وعلاقة الصحابة والتابعين بالنبي وببعضهم من جهة وبالكفار من جهة أخرى ... والدارس لتاريخ الدولة الاسلاميّة في البدايات لا يجد فارقا ًبين السيناريو والحوار في المسلسل وبين التدوين التاريخي لتلك الفترة . ابتداء ً من البداية والنهاية لابن كثير وانتهاءً لتفسير التفسير في اجتهاد العلماء لقراءة التاريخ ... لم يحتج الدعاة والمفتون على النص . بل انصب احتجاجهم على التمثيل كما ذكرنا وادعى البعض أن هذا التمثيل سخرية من رجال هم في محل القداسة والتبجيل والتعظيم وهم مبشرون بالجنة . والسخرية منهم طعن في الدين واستفزاز لمشاعر المسلمين ... تابعت ما أذيع من حلقات المسلسل حتى الان بتركيز ولم أجد حركة من الممثلين والممثلات خارج سياق مهمة ايصال التاريخ للمشاهد عبر الدراما بأمانة توازي أمانة النص في نقل الوقائع والأحداث كما وصلت ألينا في كتب التاريخ الإسلامي ... وقد نسي المنتقدون للمسلسل عامة . الآية القرآنية الكريمة في وصف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) فإذا كان الرسول بشرا ً حسب نص الآية القرآنية الكريمة ... فماذا سيكون اصحابه وتابعوه وخلفاؤه والمؤمنون بدينه بعد وفاته بزمن طويل ؟ ... وللحديث بقية ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور