قال وزير التربية والتعليم أن سبب حصد النشميات الأردنيات للمراكز الأولى في الثانوية العامة لهذا العام هو محاولتهن التهرّب من الأعباء المنزليّة باللجوء الى الدراسة ... هل أخطأ الوزير في الاستنتاج ؟؟؟ ... معتبرا ً أن هناك تناسبا عكسيا بين مراجعة الدروس في المنزل وبين جلي أواني المطبخ ... و غسل غسيل البيت ونشره ... وتكنيس البيت يدويا ً أو كهربائيا ً... واعداد وجبة العائلة أو المشاركة في طبخها وتقديمها على المائدة ... وخدمة ضيوف طارئين او مناوبين على زيارة البيت بين حين وآخر ؟؟؟

لا شك أنه وطىء في المعجن وهو يبرر نجاح الاناث في الثانوية العامة أكثر من الذكور ... ولتبسيط المثل فالرجل الذي يضع قدمه في عجينة البيت من دون قصد وهو يهرول الى حاجة مستعجلة ... يرتكب خطأ كبيرا ً يلتمس له القوم عذرا ً ان الأمر يفوق طاقته في التمييز ... كل المنظمات المعنيّة بشؤون المرأة .. هبّت هبة امرأة واحدة ( على وزن هبة رجل واحد ) تلوم الوزير وتستهجن رأيه في حصاد التوجيهي بسبب سحب النشميات البساط من تحت ارجل الشباب الذين انشغلوا بقضايا كثيرة لم تكن الدراسة في أولوياتها ... تسالي ... انترنت ... مشاوير ... اعتصامات ... مماحكة الشرطة والدرك ... سهرات تحت مصابيح الشوارع للتدخين بعيدا ًعن عيون الأهل كما يحدث في قريتنا غريسا بليالي الصيف وحتى الشتاء ... البعض وعلى ابواب الاستعداد للتوجيهي انشغل بمهاجمة المفاعل الطبي النووي في جامعة العلوم والتكنولوجيا . فقد صدّق اولاد الدعسة الفجائية أن المختبر سيلوث بيئة جيرانه ويسرطن عيشتهم ... الشباب هم جمهور الخلافات والمشاجرات سواء كانوا مشاركين أو متفرجين كما حدث في جامعة مؤتة وغيرها .

هناك حالة لم يدركها الوزير . أن الشباب أكثر جرأة على الانفلات من الصبايا في مجتمع محافظ تتستّر فقيراته بالجلباب وغطاء الرأس تضامنا ً مع عائلاتهن المحدودة الدخل ... ويشكل البيت متنفسا ً طبيعيا ً لقيود المحافظة المتجذّرة في المجتمع الأردني منذ مئات السنين ... الغريب أن مؤسسة اريج للصحافة الاستقصائية التي يشرف عليها الاعلامي المتميز سعد حتّر . وبواسطة ذراعها السري الزميل مصعب الشوابكه . قد كشفت أن جميع حالات الغش ( عبر التكنولوجيا الحديثة ) في قاعات امتحانات الثانوية العامة لهذا العام التي تراجع فيها الشباب أمام تفوق الصبايا ... كل تلك الحالات من تسريب الأسئلة والأجوبة وطباعتها على حبة قمح أو حبة جوز وارسالها من الشارع الى قاعة الامتحانات بواسطة الرسائل الهاتفية القصيرة أحيانا ً والمصورة أحياناً أخرى أو مرسلة عبر السماعات اليدوية والحناجر العالية من خلف سور المدرسة التي تحوي قاعة الامتحان ... كلها ذكورية بإمتياز ... بائع الاسئلة والأجوبة ... الموزع ... المشتري الذي لم يطالع دروسه الا لمعرفة موعد حصص الدروس معتمدا ً على ثروة الوالد في شراء اسئلة واجوبة الامتحان ... كل هذا الغش الموجه لوجستيا ًللشباب لم ينفعهم إزاء ما حصدته البنات من علامات متميزة حصلن عليها بجهدهن وليس بالغش المنظم الذي لم تتصدى له وزارة التربية والتعليم.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور