اهتمت الصحافة الأمريكيّة ومواقع التواصل الاجتماعي بنبأ نفوق الحمارالعراقي سموك ( ترجمتها دخان ) كما اسماه العسكر الأمريكان قبل أن ينقلوه من العراق الى مزرعة شمال أوماها بالولايات المتحدة ... تباين الثقافة والمعتقدات بين الشرق والغرب أفرز سخرية مرّة منذ بداية الحادثة في معسكر الأنبار عام 2008 ... ففيما كان المرض والجوع يفتك بأطفال العراق ... وتروّعهم أصوات الرصاص وتجعل لياليهم كابوساً من الخوف والرعب . لم يسترع عطف جنود المارينز الاّ حمارا ً ظهرت عليه أعراض سوء التغذية وقد أصيب بجروح قرب معسكرهم ... احتالوا على اللوائح والقوانين بتصنيف الحمار كأحد وسائل العلاج النفسي للجنود المنهكين من الحرب بعيدا ً عن ديارهم ... فالحمار ساعد على تخفيف الشعور بالإجهاد بينهم ... صادقوه ودربوه على الدخول الى المكاتب وفتح الأدراج التي وضعوا له فيها التفاح والجزر فيما جياع العراق من حولهم يبحثون عن لقمة خبز .
حينما تقاعد قائد معسكر الأنبار الأمريكي فولسوم واجه البيروقراطيّة الأمريكية ونجح في شحن الحمار الى مزرعته في أوماها ... لم يعش الحمار سموك طويلاَ فقد نفق هناك بسبب مغص معوي .
زمن الأستعمار البريطاني لبلادنا زار أحد الضباط الأنجليز بلدة أردنية بصحبة كلبه الذي جلس بجانبه في سيارة اللاندروفر ... خلال استقبال المخاتير والوجهاء للضيف حدث ما لم يكن في الحسبان ... اجتمعت أغلب كلاب القرية دونما سابق انذار وبدأت نباحاً غاضبا ً وهي تدور حول سيارة القائد فيما الكلب الانجليزي يرقبها من النوافذ ساخرا ً ... أعلن أحد المتنورين من أبناء الحرّاثين أن كلاب القرية قاومت الإنتداب البريطاني بالنباح ... رغم محاولة طرد الكلاب بالعصي والحجارة فقد استمرت بالنباح الغاضب وركضت خلف سيارة الكلب الانجليزي وهي مغادرة حتى أعياها التعب فعادت تلهث باحثة عن نصف رغيف وملء حفرتها بمصل اللبن وهو طعامها اليومي ... المتنوّر اياه شرح اسباب تمرد كلاب القرية في سهرة ربيعيّة ونسب احتجاجها الى الدلال المفرط للكلب الانجليزي مقابل امتهان كرامتها من قبل أصحابها.
اهتم الجنود الأمريكيون بحمار يشكو سوء التغذية على مزابل طعامهم في ولاية الأنبار ... رحلوا مع الحمار وتركوا خلفهم الاف الجياع من الأطفال والاف الأرامل والثكالى اللواتي يقتل رجالهن حتى كتابة هذه السطور ... لم يتلفت الأمريكان للمصائب التي خلّفوها في العراق بقدر اهتمامهم بموت الحمار الذي حاولوا انقاذه فلحقته لعنة الموت لينفق على أراضيهم ....
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور