في الوسط والأطراف هناك نصف حمولة باص كوستر من المبشرين بالأزمة السوريّة في الأردن ... فقعت بمبة الوزير اللبناني السابق ميشيل سماحة في مقالاتهم وتعليقاتهم قبل أن تستكمل التحقيقات معه في بيروت ... احذروا ميشيل سماحة في عمان ... ميشيل سماحة أردنيا ... مقارنة الأردن بلبنان المليشيات والطوائف والأحزاب لا تصدر الا عن عقل مريض اختصر تاريخ الأردن من المملكة الأولى الى المملكة الرابعة ليبشر بالرعب من أزمة سوريّة تجتاح البلد وتعيث به فسادا ... على الأرض تعاني المملكة كعادتها من تجذّر أخلاق حقوق الضيف على المضيف خاصة في مشكلة اللاجئين .

لم تسدّ وكالة الغوث والمساعدات الدوليّة عبر العصور كل حاجات اللاجئين في أربع موجات بدأت عام 1948 و 1967 ثم موجة مفاجئة من الشرق عام 1990 بعد حرب الخليج الثانية ... والان موجة من الشمال نتيجة الأزمة السوريّة ... فتح الأردنيون بيوتهم للأصدقاء والأقارب ... تكيّفت مؤسسات الخدمات الأساسيّة مع زيادة عدد السكان بحجم نصف مليون نسمة دخلت البلاد في اسبوع واحد .. لم يسبق لبلد عربي من المحيط الى الخليج أن ابتلي بموجات اللجوء والنزوح كما أبتلي الأردن ... ولم يحاصر بلد عربي من قبل أشقائه منذ مطلع القرن العشرين كما حوصر الأردن .

هل نعيد قراءة التاريخ لنصف حمولة باص الكوستر الذي يرعبنا بالأكاذيب ؟؟؟ في حرب عام 1948 تبارت وسائل الإعلام العربيّة بتخويننا في حين أفرغت المخافر من رجال الشرطة الذين ذهبوا مع سرايا المناضلين للقتال مع الجيش العربي في فلسطين .. عام 1956 وقفنا في طوابير نحمل ابريق التنك للحصول على رطل كاز للفانوس بعد أن أغلقت الحدود البريّة والمجال الجوي فوق سمائنا ... صرخ المرجفون ... يا ولداه ... البلد راحت ... حنينا رؤوسنا للعاصفة ونفضنا ريشنا وانتصبنا مثل رمح عصي على الكسر ... في عام 1970 كفت يد رجل السير عن تنظيم المرور واصبح التقاضي في مكاتب المليشيات وضاع الصوت الفلسطيني الأردني العاقل في لجّة الإعلام العربي ... حتى جمال عبد الناصر كان يقول شيئا في الاجتماعات المغلقة ويذيع في اعلامه شيئاً اخر ... وعدنا للوقوف من جديد نلعق جراحنا حتى تعافينا ... في عام 1990 انفجرت البمبة بين العراق والكويت فضربتنا شظاياها دون سائر خلق الله في الوطن العربي ... أصبحنا في الخندق المعادي ولم نكن قد اقتربنا من ساحة الحرب ... أمضينا زمناً نرقّّع الشقوق حتى تعافينا ... الآن تبشرنا عصابة من المعلقين الذين احتكروا المعرفة لأنفسهم أننا في ورطة الأزمة السوريّة لأننا سمحنا بإقامة مخيمات للفارين من القتل والاغتصاب والتشريد في سوريا .

يخطئ من يظن أنه قادر على العبث بالنسيج الوطني للملكة التي تتمتع تاريخياً بمقاومة الصدمات وامتصاصها رغم صغر مساحتها وضآلة ثرواتها ومواردها قياساً ببلدان عربيّة أكبر مساحة وعدد سكان من سوريا نفسها ... أما الثروة والأموال فحدّث ولا حرج ... ذات حين وفي سهرة بديوان احدى قبائل الشمال والحدود ملتهبة عقائديا وعسكرياً انبرى احد الفتية الحديثي التنظيم الحزبي بإلقاء خطاب طويل التيلة عن التقدميّة والرجعيّة ... استعمل مصطلحات استعصت على فهم الحراثين والحصادين ورعاة الأغنام والعسكر الذين يقضون اجازاتهم في المضارب ... سكت له الشيخ حتى أكمل الخريدة الفريدة ورد عليه قائلا ً ... حديثك مثل عزف ربابة قرب مؤخرة بعير .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور