يتعوّذ الناس ( قبل هذا الجيل الرقمي ) بالله من الشيطان الرجيم ومن شرور اللايذات ... ويختصرونها مسرعين بعدم الوقوف قريباً من لفظها بقولهم: الله يكفينا شر اللايذات ... في اللغة يلوذ الانسان بالاخر طلباً لحماية ... واذا كان الذنب عظيماً والجزاء يصل الى حزّ الرقبة ... مثل هجاء الخليفة زمن الثورات والتمرد على سلطته فإن بعض الشعراء لاذ بقبر أحب أبناء عبد الملك بن مروان لنفسه ونجا من عقوبة شتيمة لا يغسلها الا الدم ... يلوذ مع الجال أي يسير متجهاً من الطرف الى الوسط ... من المهم ملاحظة التعبير بدخول الشرّ بمصائبه من الطرف الى الوسط ... من الطرف مثل الحدود البريّة الى الوسط حيث المدن الكبرى .. العاصمة من أهداف اللايذات التي بعضها معلن لأهداف تكتيكية وبعضها سري الى حين فقعة أول انفجار يهز الشارع الساهي اللاهي .

هناك لايذات نائمات في مجتمعها على شكل جواسيس التخريب الذين يتحركون بإشارة من الخارج وهم مزروعون لأغراض وقائية من باب المعاملة بالمثل في الدول التي تتناكف فيما بينها لأسباب عقائدية أو عداءات تقليدية امتدت مئات الأعوام ... وبعض هؤلاء المزروعين يكملون نومهم حتى الوفاة دون أن تأتيهم اشارة الحركة ... أما أخطر اللايذات النائمات فهي محلية صرف ... تستيقظ على شكل احتجاجات متفجرة تبدأ بتكسير المصابيح والإشارات الضوئية وتنتهي بإحراق السيارات ومباني الحكومة والشركات الكبرى التي احتكرت المواد الغذائية ورفعت أسعارها؛ طلبا للربح على حساب جوع الطبقة المتوسطة التي هبط مستواها الى خط الفقر فانضم المثقفون من العاطلين عن العمل الى العمال وصغار الموظفين في هيزعة انفلت عقالها وضاع صوت العقل فيها حينما حاول المتعلمون تقليد اداب وتقاليد الاحتجاج في أوروبا وأمريكا فلاذ عليهم الرعاع الغاضب وبدأ بالتخريب؛ ما استدعى نزول فرق مكافحة الشغب بأحدث أدوات الردع التي جاءت طازجة من المختبرات لتشتيت شمل المتظاهرين ... اكتشف احد خبثاء الصحافة الاستقصائية أن الشركات الصانعة لوسائل مكافحة الشغب من اعتصام وتظاهر ناعم وخشن .. تقوم بجمع المعلومات عن البلدان النامية المرشحة لانفجارات شعبيّة بسبب غلاء الطعام أو كبت الحريات أو سرقة المال العام بالفساد ( اللهم اكفنا شر لايذات الفساد ) ... وتجهز هذه الشركات أحدث ما توصل اليه خبراؤها من قنابل الغاز والعصي المطاطيّة التي تشل الأيدي والأرجل والخوذ الفولاذية المزودة بواق شفاف للوجه وقيود بلاستيكيّة سهلة الربط حول المعصمين والساقين وكاميرات لتوثيق الوجوه الغاضبة ... تجهّز كل هذا في حاويات برسم الشحن الطارئ ( أحياناً بالطائرات ) الى البلد المرشح للانفجار الشعبي حالما يبدأ .. وعلى ذمة الاستقصائيين أن نفس هذه الشركات تصنع الأعلام المحتمل رفعها في المظاهرات مع كمامات خفيفة سهلة الاستعمال من قبل المتظاهرين ... أي أنها تموّن الجانبين بلوازم الاحتجاج وروادعه .. أليست مصائب قوم عند قوم فوائد ؟؟

احتكر الوطن العربي ربيع الاحتجاج الدامي دون بقية بلدان المعمورة . رغم تشابه الأحوال بينه وبين كثير من دول العالم الثالث في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ... البعض دخلته اللايذات وخرجت منه بأضرار متفاوتة والبعض لم تزل تقتل فيه يومياً ... وبعض البلدان حذرة تتمتم بين حين وآخر: الله يكفينا شر اللاّيذات ....


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور