اكتفى الغاضبون على سلمان رشدي بفتوى الامام اية الله الخميني باهدار دمه بعد نشر كتابه آيات شيطانية ... زادت شهرة الكاتب في الغرب بعد الفتوى وتنبهت دور النشر مبكراً لقيمة كتابات رشدي الأدبية والفكرية فتراجعت عن نشر أغلب ما كتبه بعد الآيات الشيطانية ... كرت المسبحة برسوم كرتونية ومقالات وأفعال ( حرق القرآن الكريم ) كلها تحاول النيل من الاسلام والاساءة له خاصة بعد أحداث برجي التجارة في نيويورك وهي اجتهادات طبيعية مردّها التعبئة الاعلامية في أوروبا وأمريكا . في مجتمع يسمع بعضه بالاسلام لأول مرة في حياته ... بل أن بعض مثقفيه العلمانيين لا يعرفون أن المسلم يقدّس جميع الأنبياء من حملة الرسالات السماوية ويذكرهم بالاجلال والأكبار كلما ورد اسم أحدهم في حديث وفي اي مكان ... وهو بالتالي لا يستطيع الاساءة لموسى كليم الله ولا لعيسى روح الله ولا للدين الذي بشروا به وله حاليا ملايين الاتباع في المعمورة ... تحمس البعض لمقاطعة البضائع الدانمركية واجتهد آخرون بمقاطعة اميركا اقتصادياً وهي مناصرة ثورات الربيع العربي وجابرة عثرات اغلب الدول العربية التي تعاني من الافلاس بسبب الفساد والديون والغلاء الذي مسّت نيرانه بعض دول الاتحاد الأوروبي ... وهي ايضا ً وحسب مصلحتها الاستراتيجية تجاري ثورات التغيير في العالم العربي وتمد بعضها بالمال والسلاح بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ... الغضب في بن غازي والقاهرة والخرطوم وصنعاء ( حتى الآن ) هو انفجار بسبب احتقان طويل في نفوس رجال أمضوا حوالي عامين من الحراك السلمي والمسلح للتغيير في بلادهم ولم يحصلوا على مبتغاهم لأسباب كثيرة أولها الاحتواء وآخرها التدخل الخارجي في لعبة الثورة والتغيير ... الغالبية العظمى من مهاجمي السفارات الأمريكيّة في العواصم العربية لم يشاهدوا فيلم ( برأة المسلمين ) ... تفجر غضبهم لسماع خبر عنه في الاعلام وتحركوا بغضبهم على طريقة الفزعة العربيّة . والنتائج كارثية على مستوى الصحوة المتأخرة فقد أذيعت مقاطع من الفيلم على الانترنت منذ تموز الماضي ولم يدركها الغاضبون الاّ بعد شهرين من اذاعتها ... ففيما كان الغضب المكبوت يقتل ويحرق ... كانت وكالات الأنباء الغربية والصحف تجنّد جيشاً من محرريها لتقصي الشخصيات التي أنتجت الفيلم وموّلته ... وهو كما شاهدت مقاطع كثيرة منه اشبه بدعاية مريضة منه بعمل فني ... وهو أدنى مستوى من أفلام المقاولات التي تنتج في القاهرة بسرعة الصوت وبأقل التكاليف وبأتفه الممثلين والمخرجين والكتّاب ... حتى الممثلين الذين شاركوا فيه . استنكروا تركيب حوار مختلف عما قالوه في الفيلم ... وقد تسلموا نصاً عن امرأة تتخلى عن طفلها لقائد طاغية اسمه ماستر جورج زمن المسيحية الأولى قبل ألفي عام كما قيل لهم ( تحول الاسم بتركيب الأصوات الى محمد )... وأدت رداءة الانتاج لاستعمال الغرافيك بوضع الممثلين أمام ستارة ستركب عليها صور وهي طريقة لتوفير ميزانية الانتاج الفقيرة بدلاً من التصوير في الأماكن الطبيعية للحدث ... ويكفي أنه بعد ثلاثين دقيقة من عرضه في صالة بولاية كاليفورنيا لم تبع أية تذكرة للمشاهدين ... ترى هل سيشتهر ذلك العمل التافه بعد مقتل السفير الأميركي في بنغازي كما هو حال سلمان رشدي الذي عاش مرفهاً على حساب فتوى الخميني ؟؟؟ هل اتباع بوذا جبناء أمام احراق سفارات طالبان عندما ضربت تماثيل المعلّم بقنابل المدافع ؟؟؟ ألم يأمر الله رسوله الكريم بقوله : “ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ” ؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور