قلنا ذات حين في هذه الزاوية: إن غياب المجالس البلدية المنتخبة في المملكة ينعكس سلبا ً على أدائها وخدمتها للناس ... عاتبنا البعض من رؤساء اللجان المعينين بتوصية من المحافظ أو المتصرف .. اصر البعض منهم أنه يخدم أفضل من الرئيس والمجلس المنتخب .. أعضاء المجالس المعينة يعرفون أنهم عائدون الى دوائرهم التي جاءوا منها بعد أول انتخابات بلدية ... لا يريدون قطع الحبل السري بينهم وبين دوائرهم الأصلية ولو على حساب عملهم في البلدية ... تحديت احداهن (رئيسة بلدية معيّنة ) أن تعرف جميع القرى التابعة للبلدية دون الاستعانة بأحد الموظفين المخضرمين فيها ... ثبت لي أن الأمور اخطر بكثير من حزّيرة موقع طواحين العدوان وحدودها مع خريسان وخربة التنور في جرش ... وزارة البلديات بلسان وزيرها ومساعد امينها العام قرعوا جرس الإنذار لإيقاظ أكثر من مائة بلدية من نومها حتى تقدم مشاريعها الاستثمارية ذات الفائدة للمجتمع المحلي للإاستفادة من التمويل المقدم من الأشقاء في السعوديّة والإمارات وقطر والكويت والبالغة قيمته خمسة مليارات دولار وهو مبلغ يسيل له لعاب وزير المالية وطاقم وزارته لترقيع شق كبير من شقوق العجز المالي في الموازنة ... ولكن الإخوة الأغنياء في شرق الوطن العربي أصروا على ايصال الدعم الى مستحقيه من سكان الأرياف والمدن لإنشاء مشاريع استثمارية ذات جدوى اقتصادية تدر دخلا ً ثابتا ً للبلديات يدعم موازنتها السنويّة ويجعلها قادرة على تقديم خدمة أفضل لمجتمعها ... والأمر اقرب ما يكون الى منح المحتاج صنارة بدلاً من اعطائه سمكة ليسد بها جوعه اليومي ... البلديات بمجالسها المعينة لم تزل تتثاءب وهي تفكر بمشروع حسب شروط المانحين ... وكأن كل أحوال البلدية بخدماتها وموظفيها وموازنتها تمام التمام ... والأمر لا يبدو كذلك فشرّ البليّة ما يجعلنا نسخر ونضحك ... الوزارة أعطت اللجان البلدية مهلة حتى ما قبل وقفة عرفة لتقديم مشاريعها . فهي لم تتسلم الاّ عشرين مشروعا ً من عشرين بلدية من اصل أكثر من مائة بلدية تعاملت مع تعميم الوزارة ببيروقراطية متميزة جدا ً تحتاج الى جحرة عين حمرا من رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور تجعل ( أقصد الجحرة ) جميع الموظفين من رؤسان اللجان يضيئون الأنوار في ليل مكاتب البلدية لإنجاز مشروع استثماري يخفف من بطالة الشباب ويرفد صندوق البلدية بالمال ... والغريب أن وزارة البلديات تغري الكسالى في البلديات ملّوحة لهم أن لا سقف ماليا محددا لهذه المشاريع التي ستتنفذ بإشراف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ... لسنا نبالغ اذا قلنا أن هناك خللا ً يقترب من الترهل الذي يؤدي الى الفساد ... فحرمان أكثر من مائة بلدية من نصيبها في ثروة خمسة مليارات دولار أمر يستحق التدقيق والتحقيق ...


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور