في التجربة ذهبت الى مكتب الأحوال المدنية في الهاشمية بمحافظة الزرقاء أسجل اسمي كناخب رسمي للمجلس النيابي السابع عشر ... لم أجد زحاما ً على مكتب يخدم خمس قرى بالاضافة الى قصبة البلدة ... لأول مرة أشاهد بعضا من رجال الأمن العام خلف أجهزة الكمبيوتر ... ظننت أنهم يعملون لفرض الأمن وفك الطوشات ... حتى قيل لي أنه يعملون للمساعدة . فالمكتب يصدر اربعمائة بطاقة انتخابيّة يوميا ً ... أخذ الموظف هويتي ... صورها ثم طلب مني تعبئة نموذج استلام البطاقة . دونت فيه اسمي من أربعة مقاطع مع الرقم الوطني ثم وقعته واستلمت البطاقة ... كنت أتجاذب اطراف الحديث مع الموظفين وأنا أرقب رجلا ً أميا ً بدأ أحد رجال الشرطة تدوين المعلومات على طلبين .. واحد له وواحد لزوجته . جرى تبصيم الرجل على الطلبين . وشهد اثنان من المراجعين على البصمة . أصر الشرطي عليهم أن يشاهدوا هوية الرجل للتأكد أنه صاحب البصمة ... بدأ لي الأمر مثيرا ً وأنا أقرأ واسمع عن محاولات اختراق مرشحين محتملين وأنصارهم لقانون الهيئة المستقلة للانتخابات ... فتصيّد خبر أو اختراعه سهل جدا ً في ظروف مقاطعة معلنة من جبهة العمل الاسلامي واخرين للتسجيل والانتخاب ... بالنسبة للاعلام يمر الخبر عن التسجيل وارقام المسجلين عاديا ً . أما اذا أعلن التحالف المدني لمراقبة الانتخابات ( راصد ) عن مخالفة في التسجيل أو حجز البطاقات لدى مرشح او أنصاره فإن الخبر يصبح بقوة خبر الرجل الذي عض الكلب .
يستطيع اكثر من رب عائلة استخراج البطاقة الانتخابية لأفراد أسرته وتسليمها لمرشح محتمل لأكثر من سبب .. ماديا ً .. عشائريا ً .. مكافاة شر بسبب الضغط القبلي الذي يعاقب اي جمل يشرد من القطيع الى قطيع اخر ... تلك حالات استثنائية من حق راصد أن ينشغل بها . فقد نذر التحالف جهده للخروج بانتخابات نيابية على درجة عالية من النزاهية والشفافيّة . كما أن جهده يعتبر مكملا ً لجهود الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخاب التي تتسلح بقانون يعاقب المخالفين بالحبس والغرامة ... حتى الان لم تنظر محاكم الجزاء في قضية مخالفة لقانون الهيئة وربما تتكوّن بعض القضايا حينما يقترب موعد الانتخابات ويشعر بعض المرشحين بضعف أحوالهم في دوائرهم الانتخابيّة ... هناك مخالفات من الصعب اثباتها ... مثل شراء الأصوات في زمن لا تصمد فيه العشرة دنانير بجيب الكثير من المواطنين نصف يوم . إن لم يكن ساعتين في سوق الاستهلاك ... ظاهرة الافلاس الاخلاقي هذه متجذرة في مجتمعنا قبل زمن التزوير وبعده ... يصعب على راصد وعلى الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات وحتى على فريق من البحث الجنائي وغيرها أن تثبت للمحكمة أن (ابو فاضل ) تلقى مائة دينار من مرشح ثمنا ً لصوته وصوت زوجته فهناك طرق مختلفة للدفع والقبض ... ولكن ليس جميع المرشحين للمجلس النيابي السابع عشر من الأغنياء ... ولم تعد الحكومة توزع أعطياتها على غير الموسرين لشراء الأصوات واقامة مآدب العشاء كل ليلة في مقر المرشح الذي يقدم بعض الأحيان وجبتين من المناسف تعقبها الكنافة والقهوة والعصائر ... البعض ينعي على العملية الانتخابيّة النجاح المضمون لمرشح العشيرة أو البلدة خارج المدن الكبرى ... وهم لا يعون أنه الصوت الوحيد القادر على ايصال همومهم وعذاباتهم الى أصحاب القرار .....
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور