لعيد الميلاد المجيد نكهة خاصة في بلادنا ... فالمسيحية بدأت منها ... بشّر عيسى ابن مريم بدعوته من القدس حيث جعلها اليهود سوقا ً للربا والفاحشة طالما أنهم يتمتعون بمشروع حكم ذاتي في ظل صراع بين القوتين العظميين ... روما وفارس ... تجول النبي الذي لا يلفظ اسمه المسلمون الاّ بلازمة عليه السلام . بين القدس وقانا الجليل ونهر الاردن حيث لم يزل المغطس الذي عمّد تلاميذه فيه موجودًا وقد اصبح محجّاً للزوار من جميع أطراف الأرض .
لم يكن العرب بعيدين عن السيد المسيح وتلاميذه ... فحينما قرر انتيباس هيرودس الزواج من أرملة أخيه هيروديا تصدى له يوحنا المعمدان وأفتى ببطلان ذلك الزواج ... كانت المرأة أكثر حقداً من هيرودس فدفعت بابنتها سالومي للرقص في حفلة ماجنة واقنعت صاحب قلعة مكايروس بقتل الراباي الصالح في سجنه ... كان هيرودس متزوجاً من جميلت ( جميلة ) ابنة الملك الحارث الرابع ملك الأنباط الذي ولد المسيح وبشّر بدعوته خلال حكم الحارث ... هربت جميلت الى أول مخفر نبطي ورافقها عسكر الأنباط الى العاصمة البتراء ... من البتراء حشد الحارث الرابع جيشاً دفع به هيرودس الى اليرموك ولم ينقذه الاّ موت القيصر .
خرج أوائل الرسل الى دمشق ومصر يحملون تعاليم سيدهم بعد صعوده الى الرفيق الأعلى ... ومثل كل ديانة صالحة للبشرية فقد بدأت المسيحية في بلاد الشام وأفريقيا ثم ازدهرت حتى آمن بها القيصر وتنصّر ... في ذلك الزمن كانت كل المعمورة وثنية ما عدا بلاد الشام وأفريقيا ... بقي اليهود مكروهين في أوروبا ليس بسبب ارغامهم لبيلاطس على صلب رسول السلام فقط ... بل لفسادهم في كل ارض يحلون فيها .
والذين قرؤوا مسرحية تاجر البندقية لشكسبير يعرفون السبب ... حينما نشأت دولة اسرائيل حشدت حلفاءها لإرغام المجمع المقدس في الفاتيكان لتبرئة اليهود من دم السيد المسيح . وحشدت كل الأنظمة الغربية لتجريم أي شخص يشكك بالمحرقة التي زعموا أن الألمان قتلوا الالاف منهم فيها بالنار والغاز السام ... تعرض أغلب المفكرين والباحثين في أوروبا وأمريكا للمحاكمة حينما طرحوا نظرية تقول: إن استعمال الغاز في ذلك الزمن كان أخطر على السجانين من السجان واستشهدوا بوسائل الوقاية التي تتبعها السجون الأمريكية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي حينما يعدمون سجينا بالغاز .
يأتي عيد الميلاد المجيد هذا العام والأمة العربية مسيحية أو مسلمة في حالة لا تحسد عليها . وليست الحكومة الخفيّة التي يقف اليهود وراءها بعيدة عن كل مصائبنا ... كلما بدأت القلاقل في قطر من اقطارنا تصنع الاخبار على عجل عن حال المسيحيين في هذا الوطن أو ذاك .
نتحدث عن عيد الميلاد المجيد وفي البال حكاية يوسف السكر الدبابنة الذي أنار الجامع العمري في السلط على نفقته وحينما توفي ختم قرّاء المسجد القرآن الكريم لروحه ... نقول لإخوتنا المسيحيين المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة وكل عام وأنتم بخير .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور