تدرّج القاضي مصطفى عبد الجليل في المناصب القضائية منذ عام 1978 حتى تسّلم حقيبة وزارة العدل في عهد القذافي ... اشتهر بمناهضة انتهاكات حقوق الانسان في ليبيا وبمحاربة الفساد والفاسدين ... حكم بالاعدام على الممرضات البلغاريات اللواتي زرعن مرض الايدز في اطفال ليبيا ... ينتمي الى مدينة الثقافة الليبية ( البيضاء ) التي تضم عددا ً من الفرق المسرحية والموسيقية وأنجبت أدباء وفنانين عرفناهم في المهرجانات والملتقيات العربية ... ترأس الذراع السياسي للثورة الليبية على نظام العقيد معمّر القذافي ابتداء ً من بنغازي ... كان يعلم هو وزملاؤه أن القذافي سيسحق الثورة خلال أيام فهم يعرفون دمويته أكثر من غيرهم وفي أذهانهم مذبحة سجن أبو سليم التي قتل فيها العشرات من السجناء بسبب احتجاجهم على سوء المعاملة ونقص الغذاء والدواء ... شتّان بين سجين أعزل وسجّان يملك البندقية والسوط ... ولهذا استعانوا بالغرب الذي سئم من مراوغات معمّر وجاء بسفنه وطائراته الى الشاطئ لاسكات الصواريخ والدبابات والطائرات لتغدو الثورة الليبية حرب شوارع بالأسلحة التقليدية ... بعد انتصار الثورة اعتبر القاضي الجليل أن مهمته انتهت ... استقال وترك الباقي للجيل الجديد من الثوار والسياسيين ... خلال رئاسته للمجلس الانتقالي سرت شائعات عن علاقته بمقتل اللواء عبد الفتاح يونس رئيس الأركان المنشق عن القذافي .
بعد استقالة عبد الجليل قدموه للمحاكمة امام محكمة عسكرية في بنغازي ... ثارت ثائرة الأنصار والمريدين والمعجبين به عن بعد وعن قرب وبدأت المظاهرات في طرابلس وبنغازي احتجاجا ً على محاكمته ... أنبل موقف اتخذه الرجل أنه أصر على سماع اقواله حال وصوله الى المحكمة التي نحّت نفسها عن القضية متعللة بالهجمة الاعلامية الشرسة التي ثارت ضدها ... لم تتوقف الاحتجاجات شبه المسلحة في بنغازي وطرابلس وبعض المدن الليبية ... فعبد الجليل بالنسبة لأغلبهم هو الرجل الذي ترأس منظومة الثورة وخلّصهم من حكم جثم على صدورهم أكثر من اربعين عاما ً ... كان من الممكن أن يستغل هذه الاحتجاجات ليدير ظهره للقانون الذي درسه وطبقه .. فالقذافي كان يستعين بأنصاره من اللجان الشعبية لتجييش الشارع انتصارا ً لموقفه ولو في اعتلاء عرش ملوك افريقيا وهو الذي انقلب على الملكية في بلاده ولم يسلم من شره بعض الملوك العرب ... ولكن عبد الجليل لم يفعل فقد أصدر بيانا ً عبر الاذاعة تبرأ فيه من المحتجين على محاكمته الذين يعكرون الحياة اليومية على المواطنين ... أعطى نموذجا ً للقاضي الفاضل في بلد لم يزل هشّ التماسك بسبب القبلية أولا ً والجماعات المسلحة ثانيا ً ... قال أنا مواطن ليبي وكل الليبيين متساوون أمام القانون ... ذكر أنه مستعد للمثول أمام القضاء في اي وقت يطلبه واضاف أن القضاء صاحب الحق في القرار والحكم وأنه سيمتثل لحكم المحكمة وعلى جميع الليبيين ان يفعلوا مثله ... ترى اين نجد نسخة من هذا القاضي الفاضل في الوطن العربي من المحيط الى الخليج؟؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور