حينما بدأ بيل كلينتون ولايته رئيساً للولايات المتحدة عام 1992 تحدث عن الديمقراطيّة لتجديد حياة الأمريكيين ... زل لسانه وأعلن أنه سيسمح للمثليين بدخول الجيش مثلهم مثل غيرهم ... جاء الجواب بعد ساعات من رئيس هيئة الأركان ... لن يدخل الجيش مثلي واحد ... ولا حتى من نشك برجولته ... لم يبلعها كلينتون ويسكت فقط . بل دعا كبار الضباط وعائلاتهم الى حفل باذخ في البيت الأبيض لم ينفق على حفل مثله لكبار رؤساء العالم ... تصالح مع العسكر وتركهم يديرون شؤون الجيش ... في مصر تولّى الجيش الإشراف على تنحية الرئيس السابق حسني مبارك واجراء انتخابات رئاسية جاءت برئيس من جماعة الإخوان المسلمين ... بالرغم من اجراء الرئيس الجديد تغييراً في وزارة الدفاع وقيادة الجيش فإن الجماعة لم تطمئن للعسكر وفي ذهنها تاريخ من الصدام الدموي في بداية الجمهوريّة الأولى فبدأت بإطلاق بالونات الاختبار ... تحدث المرشد العام عن فساد في قيادات الجيش المصري ... لم يكتفِ الجيش بالرد القاسي فقط الذي جعل المرشد يتراجع عن تصريحه متعللاً بأن وسائل الاعلام كالعادة اخطأت في فهم كلامه ونقلته بشكل مغلوط ... بل ان الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع القائد العام قفز فوق صلاحيات رئيس الجمهوريّة ومجلس الوزراء وأصدر قراراً بحظر تملّك غير المصري من ابوين مصريين أو انتفاعه أو استئجاره للأراضي والعقارات في سيناء وجزر البحر الأحمر ولا يسمح بالاستثمار فيها الاّ لمؤسسات مملوكة بالكامل للمصريين ... شمل القرار جميع المحميات الطبيعيّة والمواقع الأثريّة وحرمها من الأراضي.

اجتهد المحلّلون بتكهنات عن نيّة حركة حماس شراء اراض في سيناء وهو رأي سخيف مقابل نظرة العسكريّة المصريّة البعيدة في مسؤوليتها عن حماية حدود مصر الشرقيّة التي تجاور اسرائيل ... وهي بنفس الوقت كانت مسرحاً لتفجيرات أثبتت خللاً في الأمن خلال فترة التحوّل الذي اشرف فيه الجيش على نقل السلطة بأقل ما يمكن من الدماء ... يعرف الجيش أكثر من غيره أن معاهدة السلام مع اسرائيل لا تحد من طموح الأخيرة لإضعاف أكبر دولة عربيّة قائدة تقليدياً للوطن العربي بشتى الوسائل ... هل كانت اسرائيل وحلفاؤها بعيدة عن تدمير سوريا وتقسيم جيشها فرقتين تتناحران بالرصاص والمدافع والطائرات على أشلاء المدنيين ؟ ....

الرئيس المصري محمد مرسي جديد على ادارة الدولة وهو لا يستطيع قطع الحبل السري مع الجماعة التي أوصلته الى منصبه وهي جماعة في حالة تحوّل من نزلاء سجون ومطاردين الى حزب سياسي حاكم ... أما الجيش المصري فهو مؤسسة تراكمية من الخبرة والتسليح والهزائم والانتصارات لحماية تراب وطنه ... لنلاحظ أن قراره في بسط السيادة المصرية الكاملة على تراب مصر لم يتحدث عن الحدود مع ليبيا أو السودان أو غيرهما ... فإسرائيل بالنسبة له عدو في ثياب صديق


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور