تؤدي الفوضى وانعدام الأمن الى ازدهار كل الجرائم حيث لا ضابط ولا رابط داخل البلد الذي تحدث فيه كما هو الحال في سوريا وعلى حدودها ... في السابق كانت حتى الطيور المهاجرة تحت الرقابة ... كل ما يمكن تجاوزه على الحدود هو رشوة موظف بخمسين ليره حتى يعجّل ختم جواز السفر ومثله من يسرّع عملية تفتيش الأمتعة تسهيلاً لحركة المسافرين ... الان مع فلتان الزمام أصبحت سوريا ممراً مرغوباً لمهربي المخدرات من تركيا ولبنان في طريقها الى دول عربية اخرى عبر الأردن الذي تطول حدوده مع الجارة المنكوبة من سد الوحدة غرباً الى الرويشد شرقا ً ... وبما أن تجارة المخدرات تصنع ثروة لتجارها أكثر من تجارة الأسلحة الخفيفة فهم يستغلّون حالة الفوضى للتهريب ما أمكن . وهي حالة نلحظها من كثرة ضبط المخدرات على حدودنا بفضل جهود حرس الحدود والأمن العام والجمارك . ونحن نجد الجيش من حرس الحدود والوحدات الأخرى في تعاون وثيق مع الأمن والجمارك لمكافحة التهريب الذي لا يتوقف طالما هناك مخدرات وأموال تتحرك بين لبنان وتركيا وسوريا وبلدان أخرى تصلها تلك السموم خلال عبور بعضها فوق ترابنا .

وقد كانت حدودنا قبل الفوضى السوريّة مطمعاً لمهربين يحاولون اخفاء المخدرات في معدن السيارات أو ينقلونها على الدواب في الصحراء الشرقية ... وأحياناً يحاولون اخفاءها في الأمتعة وحتى في دواليب السيارات ... بالرغم من تطور اجهزة الكشف عن المخدرات وغيرها . بحيث اصبحت تتعرف على المخدرات والمعادن والزجاج داخل الحقائب والأمتعة دون فتحها وحتى داخل جسم الانسان . فإن المهربين لا يتوقفون طالما أن هناك ارباحا مضمونة في كل عملية تهريب ناجحة ... اللاجئ السوري في المخيمات التي يزداد نزلاؤها يوميا ً . كلفة على الدولة الاردنيّة . سواء بالايواء والتغذية والعلاج وضبط النزلاء حتى لا ينفلتوا نحو سوق العمل ويزيدوا الطين بلة او تدفع حالة اليأس بعضهم لارتكاب جرائم نحن بغنى عنها .. ولكن كلفة حراسة الحدود وضبطها اكثر اهمية واكثر كلفة . فالفوضى خلف تلك الحدود واختلاط الحابل بالنابل من جيش نظام وجيش معارض وخليط من الجماعات المسلحة بالرصاص والعقيدة المتزمّتة . يجعل رجال النخبة من العسكريّة الأردنيّة بين اليرموك والرويشد في يقظة دائمة اقرب الى التوتر من الرقابة التقليديّة . هذه الحالة لا يصل توصيفها للمواطن العادي الاّ في خبر عن احباط محاولة تهريب مخدرات أو القبض على متسلل مسلح . مثل خبر أي جريمة يعلن الناطق الاعلامي في الأمن العام عنها ... صحيح أن هذا واجب الرجل والبندقية ... ولكنه يستحق منا كل احترام وتقدير .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور