اختصر الأردنيون بأمثالهم الشعبية ( مثل كل العرب) كثيرا ً من الاسهاب في التعبير أو تفسير حادثة أو موقف استدعى الحديث ونقل الخبر من مكان الى آخر ... يقال أن العرب أكثر خلق الله ضربا ً للأمثال حتى أن الكثير من اشعارهم وبعض فقرات خطبهم أصبحت مثلا ً حفظه الناس على مر العصور وتداولوه ... رثت تماضر بنت عمرو بن الشريد ( الخنساء ) شقيقها صخر بقولها:

وان صخرا ً لتأتم الهداة به كأنه علم على راسه نار

أصبح عجز البيت مثلا ً لأشراف العرب وكرمائهم وحكمائهم وشجعانهم . فالنار على رأس الجبل منارة يهتدي بها التائهون . وهي رمز لذوي الهمة الذين يقصدهم المبتلون بالمصائب والأزمات ... في حالات التحدّي وعدم الاهتمام بتهديد الاخر يقول الأردنيون ... أعلى ما بخيلك اركبه ... شاع هذا المثل أيام الغزوات القبليّة حينما كانت الخيل من وسائل السفر والقتال ... أضافوا عند الحضر قولهم ... إيدك وما تطول.

فمشاجرات الحضر تعتمد على الحجارة والعصي والشباري ... أحيانا ً يواجهون من يهدد بطلب حق أو غير حق بهذا المثل ... فيما بعد مع تطور البيروقراطيّة وتمدد المؤسسات المستقلة والشركات الخاصة والمقاولات التي تأخذ صفة الاستعجال بعيدا ً عن الرقابة وديوان المحاسبة ... كانوا يشجعون المسؤول بقولهم ... استفيد حتى تفيدنا ... إيدك وما تطول ... مين (قاظب لك عصا بالدرب) ؟؟؟

... طوّروا الحديث عن الواسطة والمحسوبيّة في التوطيف وشغل المناصب المهمة بقولهم ... اللي أمه خبّازة ما بجوع ... في الأزمان السابقة حينما كان الفلاح الأردني يجني محصول حقله من القمح والشعير بالوسائل التقليديّة ... يدرس على اللوح وقرن (بفتح القاف و الراء) الدواب ويذّريه بمذراة الخشب ... كان يمر به محتاج وهو يكيل غلته بالصاع ... كان ينادي المحتاج ويعطيه حفنتين باليد من القمح يسمونها براكة ... يعتبرونها صدقة حتى يطرح الله سبحانه وتعالى البركة في محصولهم ... وغالبا ً ما يحصل الفقير على مشروع بيدر كامل وهو يأخذ من كل صبّة حفنة او حفنتين وحينما يمرون من جانب فلاح يكيل صبّة القمح تكون تحيتهم ... حلّت البركة ... يجيبهم ... يا هلا يا وجه البركة.

فيما بعد حينما اصبح الحقل دائرة أو وزارة واصبح البيدر منصبا ً نافذا ً نحو الثروة ... يصفون تطوّر حالة بعض الموظفين الكبار الى الأفضل ... بيت حجر .. سيارتان أو ثلاثة في كراجه ... ملابس تزينها شارات الماركات العالمية المتميزة ... كانوا يقولون ... كل هذا من بركة ايده ... ولو من كل بيدر حفنة ... شبهوا العمليات التجارية والمقاولات وتسهيل الأمور مقابل الفائدة ببراكة أو بركة اليد زمن البيادر مع فارق أن فقير البيدر يستجدي فيما محدث النعمة يسرق او يرتشي وهما نقيضان ... في بعض سنوات القرن الماضي شاع بين المتعهدين مثل يقول ...

طيب كويّس ... وأنا شو بستفيد ؟؟؟ قصة المثل أن أحد المتعهدين تقدم بعرض لإنجاز مشروع قريب من قرية لم يصلها الأسفلت بعد . اضاف لشروط العقد بندا ً يلزمه بتعبيد الطرق الى القرية طالما أنها اصبحت قريبة من المشروع ...

أسهب المقاول في شرح الفائدة التي ستجنيها الادارة من تعبيد طريق القرية حيث سيتبعه مواسير الماء وخط الكهرباء والهاتف ... ابتسم المسؤول للمقاول معجبا ً وأردف بسؤال ... كويس ... وأنا شو بستفيد ؟؟؟ ... وسلامة فهمكم

بقلم محمود الزيودي.

المراجع

addustour.com

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور   الآداب