المثل قديم ... لعل حكاية أحداثه حصلت ذات يوم من قرون مضت ... في صباح بارد تلبّد فيه التراب بعد شتوة أروت ولم تجرف ... عود المحراث مربوط بالنير على رقبة الفدّان الواقف يجترّa علف الليلة الماضية ... الحرّاث يتكئ بعيدا ً على حجر نبطي نقشت عليه أسماء الضباط الذين ارسلهم الحارث الرابع من البترا الى تدمر لحراسة قافلة تجاريّة .

على الجانب الاخر وقف صاحب الأرض يستمع الى تصريح الحرّاث الذي أمسك بعود قش من زرع العام الماضي واقسم ... وحق هالعود والرب المعبود ما أحرث تلم بهالمعناه الاّ بعد ما أتجوّز حمدة ... اسمع ... ترى جيزة حمدة براس المعناه ... كل من رشح نفسه للانتخابات يريد الزواج من حمدة حتى لو حصل على صوت واحد في التجربة الديمقراطية الجديدة توجهت صباح يوم الانتخابات الى مدرسة ام الصليح للبنين وهي مركز التصويت المقرر لي كما هو مدوّن في بطاقتي الانتخابيّة ولا يمكن أن أدلي بصوتي في مكان آخر ... في البداية فحصوا بطاقتي بجهاز الأشعة ... أخذوا البطاقة والهوية ودققوا في الكمبيوتر ... فتح احد رجال الهيئة سجلا ً بحث فيه عن حرف الميم ثم وضع اشارة بجانب اسمي واخر قص طرف البطاقة ووضعها في صندوق بجانبه فهي لم تعد صالحة للاستخدام ... وآخيرا ً أعطاني الموظف ورقتين مختومتين ... الأولى صغيرة فيها اسماء المترشحين عن اللواء والثانية تدعو الى التوهان لكثرة شعارات ورموز القوائم التي سأختار منها ... قلت له وهو يشرح لي طريقة التصويت ... يا رجل ... هذه جريدة وليست ورقة اقتراع ... ابتسم وهو يشير الى طاولة عليها ساتران من الكرتون لا يتيح لي أي منهما أن أخرج من جيبي ورقة أستبدلها بما معي ... نظرت وأنا أكتب فالتقت عيني بعين رئيس اللجنة الذي يرقبني ... وضعت الورقتين في الصندوق وغادرت .

اذا كان الجميع مارس حقه الانتخابي بطريقتي وهذا ما حصل ... ترى لماذا كل هذه الاحتجاجات التي تبدأ بحرق الاطارات في الشوارع وتنتهي بإحراق مركز طبي شامل يحتاجه كل الناس ومدرسة وبلديّة وتكسير نوافذ واجهات دائرة حكومية تخدم الجمهور ... الذين انفلتوا برضا وموافقة وربما تحريض المترشح الخاسر الذي عجز عن الزواج من حمدة ... بل هو عجز عن قراءة قانون الانتخاب الذي يعطيه الحق بالاعتراض لدى القضاء ولا ريب أن محكمة الموضوع ستعيد فرز الأوراق اذا شكّت بقرار الهيئة المستقلة للانتخابات ... وستعيد الصوت الضائع الى صاحبه الذس يستحقه ... كيف سيمثلني هذا الرجل لو نجح في الوصول الى البرلمان طالما أنه مسكون بعقليّة التخريب والتكسير والحرق وقطع الطريق اذا لم يتزوج حمدة ... أقصد اذا لم ينجح؟؟؟


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور