استقبلت دوائر القضاء الأردني 26 قضية طعن في بعض نتائج انتخابات مجلس النواب السابع عشر تفصل فيها خلال 30 يوما ً من تاريخ تسجيل القضيّة ... في السابق كان مجلس النواب نفسه يفصل في هكذا قضايا .... وعبر تاريخه الطويل لم يسبق له أن قبل الطعن بأي زميل وفصله من المجلس ... كانت الطعون تقدم بعد خطاب العرش في الاجتماع الأول للمجلس ... حيث يبدأ التعارف بين اعضاء المجلس وتتقارب القلوب والنيات مشفوعة بالتحالفات مع أو ضد الحكومة فيصبح قبول الطعن بصحة نيابة الزميل والتحقيق فيه واتخاذ قرار بالفصل أمراً محرجا ً ... لا بد هنا من الاشارة الى المرض البيروقراطي الأردني المزمن الذي يتندّر البعض بتسميته فيتامين واو ... فالوساطة تلعب دورها في جميع مناحي حياتنا بما في ذلك فصل أو ابقاء نائب في البرلمان ... سبقت طعون الخاسرين في الانتخابات الماضية احتجاجات جنحت الى العنف وهي شبيهة بغضب فورة الدم عند الاردنيين القدماء والمعاصرين حينما تحدث جريمة قتل عمد في مكان ما ... كان الأوائل يعقرون أغنام القاتل وفرسه وجماله اذا لم يتدخل أحد الشيوخ بكفالة عطوة لمدة ثلاثة ايام اصطلحوا على تسميتها بالمهرّبات المقرّبات وهي الفترة التي تتيح للجاني وخمسته أن يطوي بيت الشعر ويهرب ملتجئاً الى قبيلة أخرى ... المعاصرون جنحوا في فورة الدم الى احراق السيارات والمنازل قبل أن يتدخل المتصرف والمحافظ بأدواتهم الناجعة لوقف العنف ... في حوادث الاحتجاج على نتائج الانتخابات تدخل الدرك فورا ً لفرض أيام التهريب والتقريب ... في عرف الخاسرين الذين حشدوا أنصارهم لفورة الدم فإن الجاني هو الهيئة المستقلة للانتخاب ولكنهم فشّوا غلهم بالحكومة بحرق الاطارات واغلاق الشوارع وحرق الدوائر العامة التي تخدم المواطنين ... بعد فورة الدم وخسائر البلديات في شوارعها والحكومة في دوائرها . عرف المترشحون الخاسرون طريقهم الى المحاكم لتقديم الطعون . وهي ظاهرة حضارية لو لم تسبقها الهيزعة اياها ... ففي العالم المتقدم يتولى القضاء الفصل في المنازعات التي تحدث في انتخابات البرلمان والرئاسة ... في جميع الانتخابات النيابية والرئاسية في العالم تحدث اخطاء بشرية وتقنية تؤدي الى ضياع ثلاثين أو اربعين صوتا ً التي تحدث عنها التحالف المدني لرصد الانتخابات ( راصد ) ... حتى في انتخابات الرئاسة الأمريكية عندما فاز جورج بوش الابن كانت هناك عدة صناديق ضائعة في احد مراكز الانتخابات ولكن القضاء الأمريكي أجاز ولاية الرئيس ... ستقوم المحاكم بفحص الطعون ويمكن أن يصل الأمر الى اعادة فرز أوراق الاقتراع في كل مركز مطعون بنتائج الانتخابات فيه ... سيكون القرار للقاضي الذي لا يخجل من فلان أو علتان كما حدث في لجان الطعون بمجالس النواب السابقة التي لم يسبق لها أن راجعت سجلات الانتخاب والاقتراع في أي مركز انتخابي . أما الهيئة المستقلة للانتخابات فيكفيها فخرا ً أنها مهدت الطريق الوعرة لانتخابات قادمة ومنها انتخابات المجالس البلدية .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور