قبلياً ينتمي الاستاذ الدكتور بسام العموش الى أحد الفرعين الأساسيين في قبيلة بني حسن ... هذا الفرع ممتد في أكثر من ثلاثين قرية من قرى جبل نابلس التي اصبحت مدناً كبيرة ... حتى أن زعيم ثورة جبل نابلس على حكم محمد علي باشا لبلاد الشام ( 1831 – 1841 ) قاسم الأحمد الجمّاعيني العموشي من نفس القبيلة كما يروي احسان النمر في تاريخ جبل نابلس والبلقاء ... لجأ قاسم الأحمد الى الكرك ثم السلط والبادية الشاميّة حتى قبض عليه ابن دوخي وسلمه لابراهيم باشا ليعدمه في عكا .

وصل بنو حسن الى فلسطين برفقة صلاح الدين الأيوبي الذي اسكنهم مع قبائل اخرى في الأراضي المحررة مكان الصليبيين الأوروبيين الذين عادوا الى أوروبا بعد 400 سنة من احتلال فلسطين وأجزاء من بلاد الشام ... في القرن التاسع عشر كان المرجع القضائي العشائري لقبائل البلقاء قاضيين ... ابن قلاب العموشي في المدور شرقي جرش ... وأبو الغنم في ضواحي مأدبا ... يضاف هذا التاريخ الى رصيد الدكتور بسام العموش الأكاديمي والثقافي والسياسي ( عضو مجلس النواب بأعلى رقم من الأصوات في المملكة .. وزير التنمية الادارية .. رئيس ديوان الخدمة المدنية .. سفير في طهران .. عضو مجلس الأعيان .. والأهم قيادي سابق في جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين ) ... وهو يوجه النقد والنصيحة الى الجماعة وذراعها السياسي حزب جبهة العمل الاسلامي ( مقاله في العرب اليوم 26 – 2 – 2013 ) ... فهو يرى خلطا ً للجماعة بين عمل الدعوة والعمل السياسي بتبعيّة الحزب الى مجلس شورى الجماعة بحيث لا يستطيع الحزب اتخاذ قرار واحد من دون موافقتها .

حددت الجماعة بضعة عشر شرطا ً قبل قرار انشاء الحزب منها أن يكون الأمين العام وغالبية أعضاء الشورى من الجماعة . وأن قرارات الحزب بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية أو مقاطعتها والعلاقة مع الحكومة تصدر من قبل الجماعة وما على الحزب الا ّ التنفيذ ( انتهى كلام الدكتور ) .... هذا يذكرنا بالجمعيات والنوادي العائليّة والعشائرية التي تقتصر عضويتها على ابناء العائلة أو القبيلة رعاية لشؤون أفرادها الاجتماعية ... وهي مخالفة صارخة للفقرة الأولى من المادة السادسة من الدستور خاصة في العمل السياسي للحزب الذي يفترض أن تكون عضويته مفتوحة لجميع الأردنيين؛ ما جعل الحزب تكيّة خاصة لجماعة الإخوان المسلمين التي أسهمت ببناء الوطن وحمايته منذ عام 1945 حين بدأ نشاطها الذي لم يقتصر فيه عملها الخيري على أعضائها بل امتد الى جميع المحتاجين في المملكة .

في انتخابات عام 1989 البرلمانية أسهمت الجماعة بانجاح نائب عن الكوتا المسيحية ضد منافسه الشيوعي ... يعرض الاستاذ الدكتور بسام العموش تجربة الإسلاميين في المغرب ونجاحهم في ادارة الحكومة بإطلاق يد الحزب في العمل دون التدخل بشؤونه لثقة الجماعة بالحزب .... ينعي الدكتور بسام العموش تراجع عمل جماعة الاخوان المسلمين في التربية ومنابر المساجد وابتعادهم عن المشاركة في البرلمان والحكومة؛ ما ادى الى اتساع الخلاف داخل الجماعة وبروز جناح معارض داخلها ادى الى محاكم قائمة وانذارات مستمرة للتخلص من شخصيات عاشت زهرة شبابها في الجماعة .. وهو يدعو الجماعة في الاردن لمراجعة الحساب مذكرا ً ان اخوان تونس ومصر خرجوا من السجون الى الحكم بينما اخوان الاردن عاشوا في بحبوحة من الحرية خلال ستين عاما ً ... ويدعو قيادة الجماعة الى تقديم استقالتها بشجاعة لعل الاخوان يرغبون بآخرين بعيدا ً عن الدسائس والخنادق ( انتهى الاقتباس من كلام الدكتور ) ... ما كتبه الدكتور بسام العموش رأي شجاع من احد القياديين السابقين في مجلس شورى الجماعة . وهو يوحي لنا ان ازمة تعصف بهيئتها العامة صعودا ً الى مجلس الشورى وقيادة حزب جبهة العمل الإسلامي .... دعوته لاستقالة قيادة الجماعة ليست بعيدة عن رأي اغلبية من اعضائها بمن فيهم جماعة زمزم .

جماعة الاخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الاسلامي من مكونات نسيج المجتمع الأردني وفي السابق كانت أكبر حام لهذا المجتمع من العواصف الدخيلة التي حاولت ان تخترق عاداته وتقاليده ... يهمنا أن تكون على مستوى الوطن الذي عاشت في ظلاله معززة مكرمة لا يشار اليها الا بالبنان ... لا بد من إقالة عثرتها من داخلها والأيام دول بين الناس ..


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور