قطع عبد الله أوجلان دراسته في كلية العلوم السياسية في انقرة مطلع السبعينات من القرن الماضي ليؤسس حزب العمال الكردستاني ويقوده سياسياً وعسكريا ً حتى الان .... بدأه كمنظمة ماركسيّة لينينية حظيت بدعم الاتحاد السوفييتي الذي كان يواجه حلف الأطلسي وجواسيسه على الحدود التركية السوفييتية ... لم يضعف الحزب بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي بل أصبح الرجل وحزبه شوكة في خاصرة الجيش التركي قبل وبعد تخليه عن حراسة العلمانية وتسليم مقاليد السلطة الكاملة لحزب العدالة والتنمية ... شن الجيش التركي حملات عسكرية متعددة على الحدود لعراقية لإضعاف مقاتلي حزب العمال دون أن يقدر على هزيمتهم بسبب وعورة المناطق التي يتمركزون فيها .
تلك الحملات كانت مكلفة على تركيا سواء بالأرواح أو بالأموال التي موّلت تلك الحرب على الحدود الشرقيّة الشماليّة .. كادت الحرب تقع بين تركيا وسوريا بسبب معسكرات التدريب التي أقامها أوجلان لحزبه في سهل البقاع بلبنان وتردده على دمشق التي اختصرت المواجهة مع الجارة الشماليّة وأغلقت معسكرات التدريب ورحّلت أوجلان ورفاقه خارج سوريا ولبنان ... حاولت تركيا وحلفاؤها القبض على أوجلان خلال تنقله بين موسكو وروما واثينا . جاءت الفرصة حينما ذهب الى كينيا في القارة السوداء ... انعدمت ضوابط الرقابة الأمنية كما في أوروبا .
تحالفت وكالة الاستخبارات الوطنية التركيّة مع زميلاتها الامريكية والاسرائيلية للقبض على المطلوب رقم واحد المحكوم بالاعدام في انقرة ... أمريكا تعتبره ارهابيّاً مع حزبه وجاملتها دول اخرى مجاملة لتركيا ... أما اسرائيل فهي تسلّف خدماتها للأصدقاء والحلفاء الى حين موعد السداد ... نقلته طائرة خاصة من كينيا الى سجن انفرادي خاص في جزيرة امرالي ببحر مرمرة ... ليس أسهل من تنفيذ حكم الاعدام بحق عبد الله اوجلان ولكن الرجل ثمين حيّا ً لتركيا أثمن منه ميتا ... ستقام له الأضرحة في كردستان العراق وتركيا وسوريا ويصبح رمزا للمقاومة ... سيشن حزب العمال الكردستاني مئات الهجمات انتقاما ً لموته ... معارك مع الجيش التركي وتفجيرات في المدن التركية .
لا علاقة للابقاء عليه سجينا ً بإلغاء تركيا لعقوبة الاعدام عام 2002 فالرجل مخزون في بحر مرمرة للحاجة ... الآن وفي عيد ميلاده الرابع والستين . ومن سجنه الانفرادي يعلن زعيم حزب العمال الكردستاني عن التوّصل الى حل للنزاع الكردي التركي ويطلب من عسكر حزبه القاء السلاح والانسحاب من المخابئ والخنادق ... قال في رسالة قرئت أمام الالاف من مؤيديه في ديار بكر: لقد وصلنا الى مرحلة يجب أن تسكت فيها البنادق وينسحب مقاتلو الحزب خارج حدود تركيّا ... جاء الاعلان بعد شهور من زيارات ضباط المخابرات والسياسيين الأتراك لسجن أمرالي لمفاوضة الزعيم الكردي على حلول سياسية بعد 14 عاما قضاها في السجن مخزونا ً للحاجة التي برزت مع الصراع التركي السوري وما يمكن أن يتبلور عنه الوضع اذا سقط النظام السوري تاركا ً للاخرين تشكيل سوريا الجديدة في منظومة الشرق الأوسط الجديد ... يعلّل اوجلان دعوته لأنصاره بإلقاء السلاح ... فترة المقاومة المسلحة فتحت الباب لعمليّة سياسية ديمقراطيّة ... ليس بعيدا ً ان نشاهد اوجلان خارج السجن يعيد تشكيل حزبه بلا سلاح وربما نشاهده في البرلمان التركي ... قبل حوالي 25 عاما ً كان يطالب تركيا بفتح حوار مع الأكراد وكانت تركيا ترفض ... الان ذهبوا الى سجنه يفاوضونه فالسياسة تتغيّر مع ما يجري على الأرض .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور