بدأ الإخوان المسلمون . الجماعة والحزب في مصر بتطبيق أحكام الشريعة ( من وجهة نظرهم ) على الفن والفنانين... حاصروا مدينة الانتاج الاعلامي في القاهرة وقبلها هاجموا مجموعة من الممثلات والمطربات اللواتي لم يسكتن لبعض الساذجين فرددن الصاع صاعين ... ليس بالردح عبر الفضائيات أو الصحف كما فعل بعضهم . بل في ساحة القضاء التي تحاول أن تتماسك بعقيدتها أمام التغيير الجديد . حتى أن أحدهم قصّر من الحبل طيّة واعتذر للفنانة ... لأن الشعب المصري نشر عدواه في السخرية من حكامه ومسؤوليه في الوطن العربي منذ زمن بعيد .

ففي أول صدام اعلامي بين بعض رجال الجماعة والفنانين . صرحت احدى الراقصات متحدّية زملاءها أنها ستمثل في أعمال من تأليف وانتاج الإخوان المسلمين ... طلب زملاؤها ايضاحا ً، وهم يظنون أنها متكئة على أحد مراكز القوى ولكنها أوضحت أن انتاج الإخوان المسلمين الفني القادم سيكون معارك بين الكفار والمسلمين وسيحتاجون لها ولغيرها لتمثيل دور الكفار ... وتبدو حدّة النكتة أن الإخوان المسلمين سيترفعون عن تمثيل دور الكفار في أعمالهم . فلا يجدر بإخوان هذا الزمن، ان يمثلوا دور أبي جهل أو أبي لهب ولا يجدر بمحصناتهم أن يمثلن دور حمالة الحطب .

في نهاية سنين دولة بني عثمان هاجر عشرات الكتاب والفنانين من بلاد الشام الى مصر طلبا ً للحرية التي افتقدوها بتزمّت شيخ الاسلام في الأستانة وشيوخ العائلات والحارات في مجتمعهم ... أنشأوا جريدة الأهرام في مصر ودار الهلال التي أغنت الأدب العربي بمئات الكتب لأدباء العربية وأدباء العالم ... أنشأ يعقوب صنوع وأبو خليل القباني مسرحا ً متميزا ً في عصره اجتذب الطبقة الراقية من الرواد . وعلى افق الحياة الفنية برزت فايزة أحمد وأسمهان وفريد الأطرش و بديعة مصابني وغيرهم من ابناء بلاد الشام الذين وجدوا أرضا ً خصبة لعطائهم في مصر.

في هذا الزمن والاخوان يحاولون القفز على الحيط الواطي، أصبحت مصر مهجرا ً للفنانين السوريين الفارين من جحيم النار والدماء في بلادهم . كما أن مجموعة من الفنانين الأردنيين . اياد نصار الذي شخّص دور الامام حسن البنّا مؤسس الجماعة والان منذر رياحنة ومحمد القباني بالإضافة الى مجموعة من الفنانين الخليجيين موجودون في القاهرة لتنفيذ اعمال فنية بالشراكة مع زملائهم المصريين داخل مدينة الانتاج الاعلامي التي حاصرها جماعة الإخوان مستندين إلى نظام الحكم الذي لم يحرك ساكنا ً لإقفال البارات في طول البلاد وعرضها ولم يغلق كازينوهات القمار في فنادق الخمسة نجوم الممتدة من شرم الشيخ الى الاسكندرية مروراً بالقاهرة . فهي الدجاجة التي تبيض الذهب للخزانة المصرية ... ولأن بنوك العالم وعلى رأسها البنك الدولي لا تعطي قرضا ً بدولار واحد دونما فائدة ربوية . فإن مصر ساعية بكل جهدها للحصول على قروض من هذه البنوك بمليارات الدولارات حتى أن فوائدها الربوية ستثقل كاهل الخزانة المصرية وتستعبدها كما استعبدت غيرها من شعوب الأرض ... لأن مصر هي الشقيقة الكبرى التي ترنو اليها أفئدة عقلاء العرب . فدهشتنا أقرب الى الحزن على هذا الانفصام الذي يحدث فيها .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور