بدأت القوة العظمى تخشى من الفوضى وانعدام الأمن في ليبيا ... حلف الأطلسي الذي أخمد حركة مقاتلات القذافي الجوية في مرابضها . ونثرت فولاذ المدافع والدبابات بين طرابلس وسرت وبنغازي ... فرض الأمن على الأرض وفي الجو ليفتح طريق الثوار الى العاصمة ومعقل القذاذفة في سرت .... تلك القوة الصاعقة أصبحت عاجزة عن حماية سفاراتها وبعثاتها الدبلوماسيّة في البلد الحليف ... الضبابيّة السياسيّة والفوضى كما تصفها الخارجيّة البريطانية اضطرتها لإجلاء طاقم السفارة مؤقتا ً من طرابلس ومثلها السفارة الأمريكيّة التي استبيحت قنصليتها في بنغازي وقتل سفيرها ضربا ً وليس بالرصاص ... جاء الدور على الفرنسيين بعد الهجوم على سفارتهم بسيارة مفخخة في نيسان فسحبوا أكثر من نصف موظفيها واغلقوا المدرسة الفرنسيّة في طرابلس ... الحاضنة الأولى لقوات حلف الأطلسي على الأرض ( ألمانيا ) أغلقت ابواب سفارتها في طرابلس ونقلت ما تبقى من الموظفين الى مجمّع سكني يحظى بطوق من الحراسة المشدّدة ... حتى الان لم يصل هذا الحذر والتوقي من الانفلات الأمني الى بعثات دبلوماسية أخرى في ليبيا ... روسيا والدول التي انفرطت من منظومتها بعد تفكيك الاتحاد السوفييتي ... الصين ... اليابان ... إفريقيا التي كان القذافي ملكا ً على ملوك قبائلها ... ايطاليا التي استعمرت الليبيين وقتلت منهم اكثر من اي دولة أو نظام اخر ... تركيا وريثة ال عثمان الذين انشغلوا بجمع الضرائب من صف البر وصف البحر ثم انسحبوا منها حين رست أولى السفن الطليانية في طرابلس وبنغازي ... هل نسينا سفارات العرب ؟؟؟؟ ... حتى الان لم يصب دبلوماسي عربي بوخز شوكة من صبّار ليبيا ... طرحت كل هذه التساؤلات على زملاء واصدقاء ليبيين ( من زمن الجماهيرية ) في صالون فندق قرب مطار القاهرة بعيدا ً عن ميدان التحرير وقصر العروبة ... أحدهم من قبائل ورفلّة لم يزل مسكونا ً بخوف وحذر القبائل في زمن الجماهيريّة ... أراد تبسيط الاجابة على طريقة صف البرّ ... العرب منّا ونحن منهم ... قبائل ليبيا امتداد لقحطان وعدنان وهلال ... الروس ومن حولهم لم يضربونا ... الصينيون يستخرجون بترولنا ثم ان كل ما في اسواقنا وبيوتنا صنع في الصين ... الأفارقة جيراننا المساكين وكثير من ابناء ليبيا مولودون من افريقيات ... الكوريون الجنوبيون يرسلون لنا السيارات الرخيصة عبر المنطقة الحرة الأردنية في الزرقاء ... الطليان اقرب أسواق اوروبا لنا ... نصف سكان مدن صف البحر جذورهم تركيّة فالاذان لم يزل يرفع من على جامع الحاج مصطفى قرجي وتقام فيه الصلوات ... ولكن لماذا سفارات حلف الأطلسي يا ابن ورفلّة ؟؟؟؟ ... قعمز ( جلس ) الرجل على طرف المقعد وانفلت لسانه ... هؤلاء لنا معهم ثأر حديث أحدث من ثأرنا مع القذافي وجيشه ... جاءوا لمساعدتنا صحيح ... ولكن طائراتهم وصواريخهم لم تفرق بين ليبي واخر .. كانت ترمي حمولتها على كل شئ يتحرك ثم تغادر ... قلت ان هذا حدث في افغانستان والعراق وربما يحدث في سوريا ...
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور