في السبعينيات من القرن الماضي استمر يوسف حنّا بالكتابة في الدستور حتى توفاه الله ... كان الحاج جمعه حماد يناكفه بكتابة نقد لمقالاته باسم فتاة فيثور يوسف ويكتب مقالا ً حادا ً يستغرب فيه معرفة هذه الفتاة لبعض خصوصياته مما يثير جلبة الضحك في أروقة المبنى القديم للدستور بين العبدلي والدوار الثالث ... في الالفية الثالثة استمر استاذ الجيل جورج حداد بالكتابة في الدستور ولم يتوقف عن هزة الغربال الا ّ بعد ان عجز عن الامساك بالقلم ودخل المستشفى ... رئيس التحرير محمد حسن التل استمر بنشر زاويته فارغة من المقال وعبارة الاستاذ جورج في اجازة ... استمر هذا حتى وفاة أبو أدونيس وميسلون ... جالت ذكريات الدستور في رأسي وانا أطالع خبرا ً عن اعتزال الصحفية الأمريكية الشهيرة باربرا والترز العمل عن ثلاثة وثمانين عاما أمضت منها خمسين عاما ً تقارع السياسيين ورجال الاعمال وكبار الفنانين على الشاشة الصغيرة ... كان أغلب السياسيين من أمريكا وزوارها يحسبون الف حساب لاستضافتهم على الشاشة الصغيرة من قبل باربرا والترز التي تستعين في اعداد الحلقة بجيش من الباحثين والمؤرخين لتدوين سيرة حياة الضيف ابتداء من الثانوية وحتى رئاسة الدولة لتفاجئه بما لم يتوقعه من اسئلة ومعلومات عن حياته ... اذا نسيت شيئا ً خلال الحوار يذكرها به فريق خاص يتابع الحديث من غرفة المراقبة في الاستوديو وهم يقلبون صفحات الدراسة وهي تسمعهم لوحدها من سماعة خاصة لا تبين في أذنها بعد ان اسدلت شعرها فوقها ... وقد كانت رائدة الاتصال بين المذيع وغرفة المراقبة التي اخذت بها أغلب محطات التلفزيون ... ولدت عام 1929 وظهرت كأول مذيعة أنثى للأخبار في العالم ... قدمت عشرات البرامج الاخبارية من أهمها برنامج وجهة نظر الذي استضافت فيه نجوم السياسة والاقتصاد والفن وعرّت بعضهم من هالة النجومية على الهواء مباشرة وهي تسرد بعض مواقفهم في العمل والحياة ... هاجمتها الحركة الصهيونية في أمريكا عندما صححت لضيفها أن عمه مات بعد سقوطه عن برج مرتفع وليس في معسكر اوشفتس الألماني عام 1942 ... ردت على الهجوم بوثائق لا يمكن تكذيبها فسكتت الصحافة على مضض ... لا شك أن سنوات العمر تراكم من الخبرة والمعرفة ... في التلفزيون العربي يكنسون المذيعة حينما تقترب من الخمسين من العمر وتظهر التجاعيد على وجهها رغم المكياج ... يهتمون بوجهها وليس بعقلها .
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور