الى عهد قريب . اذا ودّعت ( شيّعت ) العائلة الأردنية ابناً لها يسافر الى ديار الغربة . تكون اللازمة اياها ... الله وعلي معك ... اذا وقع طفل يلعب وجرحت يده وتعفّر وجهه بالتراب تصرخ الأم ... الله ... الله وعلي معك ... يتكرر اسم علي وحسن وحسين وفاطمه في مواليد الأردن قبل أن يسمع سواد الناس باسم الحسين بن علي صاحب الثورة العربية الكبرى ... لا علاقة لكل هذه الأسماء والدعوات بالانحياز الى رأي ذلك الفارسي الذي فقد عرش دارا العظيم وورثته من الأكاسرة فاستغل الخلاف بين بعض الفاسدين من بني أميّة الذين أفقروا البنك المركزي في المدينة المنورة باستيلائهم على خراج الأمصار التي حكموها بتعيين من الخليفة . وبين أولئك الذين نادوا بمكافحة الفساد وكنس المفسدين معتمدين على نصوص القران الكريم والأحاديث النبوية الشريفة .... مثل كل الديانات ( خاصة المسيحية والاسلام ) لعب الأفراد من بعض العلماء والفقهاء بعقول العامة التي تسمع بالمعيدي ولم تره ولم تسمع منه وربما لم تصلّي خلفه مرّة واحده .

جرى تفتيت تعاليم السيد المسيح الى وحدات منفصلة حسب اجتهاد القساوسة . غذّتها العصبية السياسية والقومية فظهرت الكاثوليكية والبروتستانتية والمورمون الذين قلدوا المسلمين بتعدد الزوجات . وفرّخت مذاهب الانجليكانية واللوثريّة والمعمدانية والانجيليّة .... لم يقصّر المسلمون في الانتساب الى مذهب فقهائهم وأئمتهم ابتداء من مالك ابن انس وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ابن حنبل ... ولأن الأشخاص مؤثرون في مجتمعهم خاصة اذا وجدوا دعما ً من الحكومة . أو أرادوا انتزاع السلطة منها بكثرة الأتباع . فقد ظهرت العلويّة والزيديّة والنصيريّة والأباضيّة والظاهرية والجعفرية والموحدين الدروز والاسماعيليّة ... ثم البهرة الذين أقاموا مشروع فندق واستراحة في مؤتة جنوب الكرك ... لم نعلم حتى الان اذا كانوا بهرة داودية أو سليمانيّة أو علويّة ( لاحظوا أن البهرة ثلاثة طوائف ). والاسم يعني التاجر في اللغة الهندية المتداولة على ساحل الهند الغربي ( الكجراتيّة ) ... حتى الان لم نفهم ولم يشرح لنا علماؤهم سر اهتمامهم بالشهيد جعفر بن ابي طالب (الطيار) دون رفاقه زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وأحد عشر شهيدا ً من رجال غزوة مؤتة ... هل نسينا سابقهم عمرو بن فروة الجذامي الذي صلب على عيون عفرا قرب الطفيلة ؟؟؟ ضربنا بالبهرة مثلا ً على تقديس الافراد من المسلمين كما هو حال ساكني الأضرحة وقبور الزوايا الذين يقصدهم البسطاء والمتنوّرين للتبرّك برميم عظامهم ... واذا كان كثير من اتباع المذاهب التي ذكرناها منشغلين بالحياة اليومية مع غيرهم . فإن السياسة وحدها دفعت باتباع المذهب الشيعي ليلعبوا دورا في النزاع السوري والعراقي أيضا ً ... وهذا الدور مؤلم ومفجع لبقية المسلمين على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور