تظهر ابداعات الادارة الحكوميّة في اجراءات تستمر زمنا ً ثم تختفي دونما سبب . فيما مضى وحينما نرخص سياراتنا تلصق دائرة الترخيص على الزجاج الأمامي ورقة تفيد بترخيص السيارة لمدة سنة ... يقرأها رقيب السير حينما يستوقفنا ويكتفي بطلب رخصة السائق ... اختفت اللافتة الصغيرة الدائرية منذ سنوات ... اجتهدت أمانة عمان الكبرى بتركيب عداد رقمي تنازلي على الاشارة الضوئية يبين للسواقين عدد الثواني الباقية على الضوء الاخضر للانطلاق في الشارع ...أبهرتنا تلك العدادات فترة ثم اختفت لا نعرف كيف ولماذا رغم أنها كلفت الأمانة مبلغا ً وقدره .

وطالما تحدثنا عن الأمانة فقد اسعفتنا ذات زمن بسلال نفايات صغيرة محمولة على أعمدة الكهرباء والهاتف في الشارع حتى لا نرمي نفاياتنا على الارض ويبقى الشارع نظيفا ً ... اختفت السلال بقدرة قادر ... قبلها او بعدها وعلى طريقة العواصم العالمية المتحضرة جرى تركيب شواخص تحمل عداداً للوقت نشتري منه زمن وقوف سياراتنا في الشارع بوضع قطعة نقود ( بريزة ) بداخله ... طار العداد من عمان وهبط في الزرقاء على شاكلة مجموعة من الشباب يرتدون سترات مطرزة بكلمة أوتو بارك ( موقف سيارات ) يتقاضون منا نصف دينار بدل وقوف سياراتنا في الشارع ... ترى متى يختفون كما هو حال لافتة الترخيص وسلة المهملات وعداد الثواني على الاشارات وبائع وقت الوقوف الاوتوماتيكي ؟؟؟

لعل تكلفة تلك المبادرات قليلة اذا قسناها بمشروع طريق الباص السريع الذي فتحت أجزاء منه بسرعة فائقة ثم توقف المشروع وبقي الطريق جزيرة وسطية بين مسربين ... منذ عامين والاخبار تتحدث عن فتح الطريق ... ثم وقف المشروع ... ثم احالته الى القضاء ... ثم الحق على الطليان وعلى اللجان ... ما يقلقني وربما غيري من المتابعين ان وزارة النقل اعدت دراسات مالية وفنية لباص سريع يتردد بين عمان والزرقاء لنقل مائة الف راكب يوميا ً ... موظفون .. عمال ... تجار ... مراجعون لدوائر ووزارات المركز والمستشفيات وزوار مرضاها ... والباحثون عن عمل ايضا ً ... زال القلق حينما علمت أن الدراسة أجريت قبل عام ولم يبدأ التنفيذ أو يطرح العطاء الذي يكلف ربع تكلفة القطار السريع الذي سمعنا عنه ... لعلها فرصة لمراجعة المشروع حتى لا يفتح قسم من وسط طريق الزرقاء ويبقى يتيما يقرع ابواب اللجان التي عالجت الباص السريع في عمان ... بدأنا بالحديث عن اشياء صغيرة ثم كبرت في رؤوسنا ... وعلى الارض .


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة   محمود الزيودي   جريدة الدستور