بعد الخامس من حزيران عام 1967 وهزيمة ثلاث دول عربيّة أمام اسرائيل ... جاء التحليل والتبرير من النظام السوري الذي جر مصر الى حرب بين جيش من الكرتون وجيش من الحديد والنار ... قبل احصاء الأسرى والمفقودين تحت رمال سيناء وحواري القدس ووادي التفاح في نابلس ... أعلن النظام السوري أن سوريا لم تنهزم لسبب بسيط هو أن نظام الحكم بقي ولم يتغيّر .... بعدها ... وحتى بعد حرب تشرين 1973 أقفلت الحدود السوريّة الاسرائيلية الجديدة بوجه المقاومة ضد الاحتلال . رغم شرعيّة هذا الفعل دوليا ً كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية وحرب فيتنام وكوريا بشقيها ... حتى أن رجال المقاومة في الحرب الثانية وصلوا كراسي الحكم وهم يحملون البنادق.
الان وبعد انتهاء معركة القصير ... أعلنت صحيفة الثورة الدمشقية ( ناطقة بلسان حزب البعث السوري ) أن انتصار الجيش السوري ومقاتلي حزب الله في القصير تعادل حرب حزيران عام 1967 وأنه نفض الغبار عن انكسارات العرب . وهو انتصار سوري على الاسرائيليين والأمريكان والتكفيريين ومموليهم ... كذا .. ثم ان نكسة حزيران توقفت في القصير بعد ان قفزت فوق حرب تشرين 1973 .
هزيمة حزيران وانتصار القصير كما في تحليل الصحيفة الناطقة باسم الحزب والدولة في سوريا يعيدنا الى المربع الأول الذي تتابعت فيه الانقلابات والوحدة مع مصر والانفصال بحيث يصبح النظام ورئيسه هدف الصمود والممانعة وليس الجولان المحتل وغزة والضفة الغربيّة . طالما أن الجيش العربي السوري كان حارسا ً أمينا ً لخط الهدنة مع اسرائيل خلال اربعين عاما ً وأكثر ( يمكن اعارته للحرب في الخليج وللتدخل في الصراع اللبناني دون الاحتكاك بالاسرائيليين على ارض لبنان ) ... الان لا يهم عدد القتلى على التراب السوري بما يعادل عشرة اضعاف شهداء سوريا في ثلاثة حروب مع اسرائيل .... المهم هو صمود النظام الحاكم . وهذا يذكرنا بتحالفات الدويلات الشاميّة مع المغول والتتار والصليبيين لدحر الإخوة الأعداء عن حدود الاقطاعية ... اذا كان هذا تفكير النظام السوري في الحرب الاهلية القائمة منذ عامين وعبر جريدته الرسميّة فالمنطقة غارقة في الدماء والتشريد والتهجير لأعوام قادمة حسب امدادات المال والسلاح لطرفي النزاع ... ترى هل سنبني مخيما ً رابعا ً بين الصفاوي والأزرق....؟؟؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة محمود الزيودي جريدة الدستور